ما حقيقة وجود برنامج هارب في الإمارات واستخدامه لسرقة الغيوم من العراق وإيران؟

تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي ادعاءات تفيد بوجود ما يعرف بـ“برنامج هارب” في دولة الإمارات، وأنه يستخدم لـ“سرقة الغيوم” المتجهة إلى إيران والعراق، وإنه تم تصنيعه في الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، وتعرض لاحقًا للقصف.

الحقيقة

الادعاءات التي تفيد بوجود ما يعرف بـ "برنامج هارب" في دولة الإمارات، واستخدامه لـ "سرقة الغيوم" المتجهة إلى إيران والعراق، وأنه صنع في الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي وتعرض لاحقاً للقصف، هي ادعاءات مضللة ولا تستند إلى أي دليل علمي أو واقعي.

برنامج هارب هو في الأصل مشروع علمي أُنشئ في الولايات المتحدة، وتحديدًا في ولاية ألاسكا، ويهدف إلى دراسة طبقة الأيونوسفير، وهي طبقة عليا من الغلاف الجوي، ويستخدم لأغراض بحثية تتعلق بالاتصالات والظواهر الفيزيائية، وليس له أي علاقة بالتحكم بالطقس.

علميًا، لا يمكن لهذا البرنامج أو غيره “سرقة الغيوم” أو توجيهها بين الدول، لأن السحب تتشكل في طبقات منخفضة من الغلاف الجوي تعرف بالتروبوسفير، بينما يعمل برنامج هارب في طبقات أعلى بكثير، ما يجعل تأثيره على الطقس مستحيلًا من الناحية العلمية.

أما ما يخلط أحيانًا مع هذه الادعاءات، فهو تقنيات استمطار السحب، وهي تقنيات حقيقية تستخدم في بعض الدول، من بينها الإمارات، بهدف زيادة فرص هطول الأمطار، إلا أن هذه التقنيات محدودة التأثير، ولا تسمح بنقل الغيوم من دولة إلى أخرى أو التحكم الكامل بالطقس.

كما لا يوجد أي دليل علمي أو تقرير رسمي يثبت وجود برنامج "هارب" أو منشآت تابعة له داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، أنما توجد مراكز الاستمطار في الإمارات هي منشآت مدنية معلنة تعتمد على طائرات تطلق شعلات ملحية (الملح وكلوريد البوتاسيوم) لتحفيز المطر، وهي تقنية تستخدمها عشرات الدول.

من جانبها، نفت هيئة الأنواء الجوية، اليوم الاثنين 20 نيسان 2026، الشائعات المتداولة بشأن "سرقة الغيوم"، مشيرةً إلى أنها لا تستند إلى أساسٍ علمي.

إذ قال مدير إعلام هيئة الأنواء الجوية، عامر الجابري، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية، إن:

"ما يتم تداوله إعلامياً بشأن ما يسمى بـ(سرقة الغيوم) لا يستند الى أي أساس علمي، وهو بعيد عن الواقع".

وأضاف:

"الأخبار المتداولة في بعض الصفحات بشأن سرقة الغيوم أو التلاعب بالمناخ هي معلومات غير دقيقة".

وتنتشر مثل هذه المزاعم عادةً في أوقات التغيرات المناخية أو الظواهر الجوية غير المعتادة، حيث يتم ربطها بنظريات مؤامرة لا تستند إلى حقائق علمية.

وبالنسبة لأسباب تغير الأمطار في العراق، تشير الدراسات المناخية إلى أن منطقة الشرق الأوسط، بما فيها العراق، تعاني من تراجع في معدلات الأمطار نتيجة التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة، كما يواجه العراق انخفاضًا حادًا في مناسيب نهري دجلة والفرات، اللذين يعدان شريان الحياة لأكثر من 90% من سكان البلاد، ويعود ذلك إلى مزيج من العوامل، منها التغير المناخي وتراجع الهطول، إضافة إلى السياسات المائية في دول الجوار، مثل بناء السدود على منابع الأنهار، مما أدى إلى تقليص الحصة المائية للعراق، وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن العراق يعد من أكثر الدول تأثرًا بالتغير المناخي عالميًا.