ما حقيقة المنشور المتداول بشأن ما يزعم أنه اختبار إيران "شاشات دخان مكهربة" قادرة على تعطيل الصواريخ عند التلامس؟
تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة مرفقة بنص مفاده "خبر عاجل.. إيران تختبر شاشات دخان مكهربة قادرة على تعطيل الصواريخ عند التلامس".
الحقيقة
الخبر المتداول مزيف، إذ لم يتم الإعلان من الجانب الرسمي الإيراني عن اختبار "شاشات دخان مكهربة" قادرة على تعطيل الصواريخ عند التلامس، كما لم تنشر أي وسائل إعلام موثوقة تقارير تؤكد هذا الادعاء، كذلك تبين أن الصورة المتداولة المرفقة مع الخبر غير حقيقية، إذ تم توليدها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
عند التحقق من الادعاء باستخدام الكلمات المفتاحية عبر محركات البحث، لم يعثر على أي مصدر موثوق يدعم هذا الخبر، كما لم تنشر وسائل الإعلام الإيرانية أو وسائل الإعلام الدولية أي تقارير تشير إلى اختبار إيران لمثل هذه التقنية.
عند فحص الصورة باستخدام أدوات متخصصة في تحليل الصور، أظهرت النتائج أنها غير واقعية، ومولدة بنسبة عالية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.


كما تظهر في الصورة عدة مؤشرات بصرية تدعم ذلك، من بينها عدم اتساق التصميم الهندسي للعناصر الظاهرة، وتشوه التفاصيل الدقيقة في الخلفية، خاصة الأسلاك والسياج، إضافة إلى تناقضات في الإضاءة والظلال، وعدم تفاعل الأجسام الظاهرة بشكل طبيعي مع البيئة المحيطة، وهي سمات شائعة في الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي.

وعند التحقق من مصدر الخبر، تبين أن ناشره الأصلي صفحة على فيسبوك تدعى "تاريخ الكوكب"، وهي صفحة تنشر محتوى بكثافة ومن دون وجود موقع إلكتروني رسمي أو معلومات واضحة عن فريق العمل أو المصادر التحريرية، كما تظهر الصفحة في تعريفها أنها تعتمد على صور ومقاطع "تعبيرية" مولدة بالذكاء الاصطناعي بهدف "محاكاة الواقع"، ما يضعف مصداقية المحتوى المنشور عليها، وبمراجعة منشورات الصفحة، تبين أنها تتبع الأسلوب ذاته في مختلف الأخبار، من خلال استخدام صور صادمة مولدة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب عناوين تبدأ بشكل متكرر بكلمة "عاجل".

من الناحية العلمية، فإن مفهوم "السحب المتأينة" أو "شاشات الدخان المشحونة" (Plasma or Ionized Smoke Screens) موجود نظريًا في بعض الأبحاث العسكرية، حيث جرى بحث استخدام الجسيمات المشحونة للتشويش على الرادارات أو الاتصالات، إلا أن تطبيق هذه الفكرة عمليًا لتعطيل الصواريخ الموجهة عند التلامس بكفاءة عالية يواجه تحديات تقنية كبيرة، ولم يتم إثبات نجاحه ميدانيًا بهذا الشكل، بسبب تحديات فنية تتعلق بالاستقرار، والتغطية، ومدى التأثير على الصواريخ الحديثة المحمية.
كما أن إيران، رغم امتلاكها برامج في مجال الدفاع الجوي والتشويش الإلكتروني، لم تعلن أو توثق أي تجربة مماثلة لما ورد في الادعاء.
ويأتي انتشار هذا النوع من الأخبار في سياق التوترات العسكرية الجارية في المنطقة خلال عام 2026، حيث تتزايد محاولات نشر محتوى مضلل أو مبالغ فيه حول القدرات العسكرية، خاصة في ظل الضغوط التي تواجهها منظومات الدفاع الجوي الإيرانية عقب الضربات الأمريكية–والاحتلال الإسرائيلي المكثفة منذ نهاية شباط 2026، والتي أسفرت عن تدمير جزء كبير من رادارات الدفاع الجوي ومنصات الإطلاق ومنشآت الإنتاج، ما أضعف قدرتها على اعتراض الصواريخ الواردة بشكل فعال.
وقد أعلنت إيران عن أنظمة دفاع جوي جديدة محلية الصنع استخدمت في إسقاط بعض الطائرات الأمريكية، إلا أن التأثير العام ظل محدودًا، ولا يزال الدفاع الجوي النشط غير قادر على حماية المجال الجوي بشكل فعال، كما أنه لا توجد أي معلومات موثوقة تشير إلى امتلاكها أو اختبارها تقنية مماثلة لما ورد في المنشور المتداول.
- رابط 1
- رابط 2
- رابط 3
- رابط 4
- رابط 5
- رابط 6
- رابط 7
- رابط 8
- رابط 9
- رابط 10
- رابط 11
- رابط 12
- رابط 13
- رابط 14
- رابط 15
- رابط 16
- رابط 17
- رابط 18
- رابط 19
- رابط 20
التقنية من اجل السلام