ما حقيقة مقطع الفيديو المتداول الذي زعم أنه نشر من قبل هيئة الحشد الشعبي ويظهر استهداف أنابيب النفط في السعودية؟

تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيديو مرفقًا بنص مفاده "الحشد الشعبي ينشر مقطعا مرئياً لعملية استهداف انابيب النفط في السعودية".

الحقيقة

مقطع الفيديو المتداول، الذي زعم أنه نشر من قبل هيئة الحشد الشعبي، ويظهر استهداف أنابيب النفط في السعودية، مضلل، إذ تبين أن الفيديو قديم ويعود إلى عام 2024، ويظهر شن "المقاومة الإسلامية في العراق" جولةً جديدةً من الضربات داخل الاحتلال الإسرائيلي.

قمنا بالتحقق من الفيديو عبر إجراء بحث عكسي لعدة لقطات منه، حيث تبين أنها نشرت من قبل "المقاومة الإسلامية في العراق" بتاريخ 17 تموز 2024، على أنها تُظهر مشاهد لإطلاق "المقاومة الإسلامية في العراق" طيرانًا مسيرًا باتجاه هدف حيوي في أم الرشراش "إيلات" المحتلة، في وقت سابق.

كما أنه عند العودة إلى الحسابات الرسمية لهيئة الحشد الشعبي وموقعها الرسمي، لم نجد أي فيديو مشابه.

ويأتي تداول هذا الفيديو مرفقًا بالادعاء المضلل، بعد تعرض خط أنابيب النفط السعودي "شرق–غرب" (بترولاين)، يوم الخميس 10 أيلول 2026، لعدة هجمات في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، ما دفع وزارة الطاقة السعودية إلى إيقاف الخط مؤقتًا كإجراء احترازي، وأكدت الوزارة أن الهجمات أسفرت عن إصابة عدد من الأشخاص، فيما باشرت فرق الطوارئ والفرق الفنية المتخصصة تأمين الخط وتقييم سلامته.

وبحسب وزارة الخارجية السعودية، استُهدف الخط بعدة طائرات مسيّرة أُطلقت من الأراضي العراقية، وتسببت الهجمات في أضرار وإصابات. وقالت الرياض إنها قررت عدم الرد في الوقت الحالي، استجابةً لطلب رئيس الوزراء العراقي منح الحكومة العراقية فرصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع انطلاق هجمات من الأراضي العراقية ضد السعودية والدول المجاورة.

من جانبه، أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، في بيان بتاريخ 11 أيلول 2026، أن الحكومة العراقية تدين الهجمات التي استهدفت السعودية، وتؤكد رفضها لأي اعتداء يمس أمن المملكة أو العلاقات الأخوية بين البلدين.

كما وجه رئيس الوزراء بفتح تحقيق عاجل لكشف الجهات المسؤولة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين، ويؤكد العراق أن أراضيه وأجواءه لن تكون منطلقًا للاعتداء على أي دولة، وأنه متمسك بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
 

من جانبه، أصدرت "المقاومة الإسلامية في العراق" بيانًا بتاريخ 12 أيلول 2026، نفت فيه الاتهامات الموجهة إليها بشأن الهجوم، معربةً عن استنكارها للتسرع الحكومي في تبني هذه المزاعم من دون إجراء تحقيقات ميدانية، وأشار البيان إلى أن إلقاء اللوم يأتي لتغطية الإخفاقات العسكرية السعودية في اليمن ولتحقيق أهداف أجنبية، مؤكدًا استعدادها للتعاون مع لجنة تحقيق حكومية للوصول إلى الحقيقة.