منتدى حوكمة الإنترنت 2026 يناقش القواعد التي ترسم مستقبل العراق الرقمي

منتدى حوكمة الإنترنت 2026 يناقش القواعد التي ترسم مستقبل العراق الرقمي

حضر النسخة الثانية في بغداد 1,109 شخصاً لمناقشة سبل تحسين الوصول إلى الإنترنت وتعزيز المنافسة وحماية حقوق المستخدمين.


بغداد، 8 تشرين الثاني 2026 — نظّمت التقنية من اجل السلام النسخة الثانية من منتدى حوكمة الإنترنت في العراق في فندق رويال توليب الرشيد ببغداد يومي 22 23 تشرين الأول، وشارك على مدى اليومين 1,109 شخصاً في نقاشات تناولت سبل توسيع الوصول إلى خدمات إنترنت موثوقة، وإتاحة المنافسة في الأسواق الرقمية، وحماية حقوق الناس على الإنترنت.

وانعقد المنتدى تحت شعار "من يقود مستقبل الرقمي: القطاع العام أو الخاص؟"، وبحث المشاركون كيف يمكن لقواعد أوضح أن تحسّن أداء الخدمات والأسواق، وأن تتيح مجالاً للابتكار وتصون حرية التعبير.

تلقّى المنتدى أكثر من ألفي طلب للمشاركة العامة، وشارك مسؤولون حكوميون وقيادات الجهات التنظيمية إلى جانب مشغّلي الشبكات وشركات التقنية ورواد الأعمال والصحفيين وممثلي المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والمتخصصين التقنيين والشركاء الدوليين.

وقال أوس السعدي، مؤسس ورئيس منظمة التقنية من اجل السلام، في كلمته الافتتاحية "مستقبل العراق الرقمي لا يمكن أن تصنعه جهة واحدة".

ودعا إلى تأسيس آلية وطنية دائمة للثقة والسلامة الرقمية تتيح للمؤسسات العامة والشركات والمجتمع المدني والمنصات والخبراء العمل معاً قبل تفاقم الأضرار على الإنترنت.

وبرزت الحاجة إلى هذا التعاون داخل مؤسسات الدولة أيضاً، ففي كلمته نيابةً عن دولة رئيس مجلس الوزراء، قال الدكتور يوسف خلف يوسف، رئيس هيئة المستشارين، "لليوم لا تزال مؤسساتنا تشهد حالة الجزر الرقمية".
وتحدث عن إطار وطني مرتقب يتيح تبادل البيانات بين المؤسسات العامة مع حماية خصوصية المواطنين.

وفي الحوار حول مشروع الهاتف المحمول الوطني المقترح، قال وزير الاتصالات المهندس مصطفى سند إن الحكومة تراجعت عن حصرية الجيل الخامس. وأكد رفض التوجه نحو الاحتكار، قائلاً "هذا الموضوع قرار نهائي".
وطرح وزير الاقتصاد الرقمي والحوكمة السيد محمد صاحب الدراجي مسألة العائد الذي يمكن أن يحققه العراق من النشاط الرقمي والبيانات.
وربطت جلسات البنية التحتية هذه الخيارات بظروف التشغيل، من إمدادات الكهرباء الموثوقة لمراكز البيانات إلى قدرة مسارات شبكات الألياف والاتصالات المتنقلة على الصمود أمام الانقطاعات.

وامتد نقاش المنافسة إلى التطبيقات التي يستخدمها الناس.
وردّاً على سؤال عن تطوير بديل عراقي لتطبيق ملاحة عالمي، شدد السيد بليغ أبو كلل، رئيس الجهاز التنفيذي لهيأة الإعلام والاتصالات، على حرية المستخدم في الاختيار، وقال عن تطوير بديل محلي "ونحن نساهم في تطويره وندعمه. ونساهم مع وزارة الاتصالات أو مع أي مبرمج عراقي يريد أن يعمل".

وبحثت جلسة الاقتصاد الرقمي أثر الثقة بالمدفوعات الرقمية وإمكانية الحصول على التمويل في استخدام الخدمات وقدرة رواد الأعمال على بناء مشاريعهم.
وناقشت جلسة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني ضمانات استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي، وطرحت أيضاً أسئلة عمّن ينسّق الاستجابة للحوادث ويُبلغ المتضررين، وأين يمكن للمستخدمين طلب المساعدة بسرّية.

وفي نقاش المحتوى على الإنترنت، أثار صحفيون مخاطر المضايقات وصعوبة الحصول على المعلومات، وعرض سفير الاتحاد الأوروبي لدى العراق كليمنس سمتنر تجارب أوروبية في فرض التزامات على المنصات تتناسب مع المخاطر، وفي الرقابة المستقلة وتيسير تقديم الشكاوى. ووضع النقاش أمام الجهات التنظيمية والمنصات سؤالاً عملياً عن كيفية اعتراض الناس على القرارات التي تؤثر في ما يمكنهم قوله أو الاطّلاع عليه على الإنترنت.

وشمل برنامج اليومين سبع جلسات عامة على المنصة، وثلاث جلسات متخصصة في السياسات، وأربع ورش عملية، وتناولت جلسات السياسات الاتصال، ومسودات هيئة الإعلام والاتصالات لتنظيم المحتوى الرقمي والتطبيقات، ومشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لعام 2026 ، وتناولت الورش تخطيط الاتصال مع الاتحاد الدولي للاتصالات، وقبول أسماء النطاقات وعناوين البريد الإلكتروني المكتوبة بلغات وأنظمة كتابة مختلفة مع ICANN، وأساسيات بروتوكول الإنترنت IPv6 مع مركز RIPE NCC، والتحقق من الأخبار مع التقنية من اجل السلام.

وبحث المشاركون، عبر الجلسات، سبل توضيح مسؤوليات المؤسسات العامة، ووضع مقاييس موحّدة لمقارنة أسعار الإنترنت وجودة الخدمة، وتحديد معايير لاختيار خدمات الاستضافة والحوسبة السحابية. كما ناقشوا كيف يمكن تطبيق الضمانات الواردة في مسودات تنظيم المحتوى ومشروع القانون، ومن يتولى تصعيد الحوادث السيبرانية وإبلاغ المتضررين، وكيف يُقاس أثر التدريب التقني في توسيع الاستخدام.

أُقيم المنتدى برعاية دولة رئيس مجلس الوزراء ووزارة الاتصالات وهيأة الإعلام والاتصالات، وكانت آسياسيل الراعي الاستراتيجي لقطاع الاتصالات المتنقلة، وفايبر إكس الراعي الاستراتيجي لقطاع مزوّدي خدمات الإنترنت الثابت، وحملت شركة مسارات العراق لتكنولوجيا المعلومات صفة الراعي الذهبي، كما دعم مركز RIPE NCC المنتدى بصفته راعياً.

وكانت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى العراق الشريك الدولي الرئيسي للمنتدى، وشمل الشركاء الدوليون تشاتام هاوس وجمعية الإنترنت وICANN ومركز RIPE NCC.

للاستفسارات الإعلامية، راسل [email protected].