ما حقيقة الوثيقة المتداولة التي يزعم أنها صادرة عن رئيس الاستخبارات العامة السعودية وموجهة إلى رئيس الديوان الملكي بشأن العراق؟

تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة مرفقةً بنص مفاده "وثيقة مسربة من رئيس الاستخبارات العامة السعودية لرئيس الديوان الملكي بشأن العراق".

الحقيقة

الوثيقة المتداولة مزيفة، إذ زعم أنها برقية سرية صادرة عن رئاسة الاستخبارات العامة في المملكة العربية السعودية وموجهة إلى رئيس الديوان الملكي، بشأن العراق، وتتضمن حديثًا عن استثمار حراك شعبي شيعي خلال احتجاجات تشرين عام 2019.

عند التحقق من الوثيقة المزعومة باستخدام الكلمات المفتاحية عبر محركات البحث، لم يعثر على أي مصدر موثوق يدعم الادعاء الوارد فيها، كما لم تتناول أي من وسائل الإعلام السعودية أو العربية هذه الوثيقة.

كما يمكن ملاحظة عدة مؤشرات تدل على أن الوثيقة مزيفة، من بينها:

  1. في الركن الأيسر العلوي، وتحديدًا في خانة التاريخ، دون الشهر الهجري بطريقة غير صحيحة، إذ يفترض أن يكتب شهر محرم، مثلًا، بالصيغة "02"، وليس "2" كما ورد في الوثيقة.
  2. يختلف نوع الخط المستخدم في الوثيقة عن الخط المعتمد في الوثائق المنشورة عبر موقع "ويكيليكس".
  3. الوثيقة غير مسطّرة، خلافًا لما هو معتاد في مثل هذه المراسلات الرسمية.
  4. جمعت في الوثيقة عبارات "برقية سرية" و"عاجل" و"سري للغاية"، وهو أمر غير معتاد في المخاطبات الرسمية، إذ لا تستخدم هذه الصيغ مجتمعة عادةً.
  5. يوافق تاريخ التوقيع (8/10/2019) هجريًا (9/2/1441)، أي 9 صفر، بينما ورد في خانة تاريخ الصادر (12/2/1441)، أي 12 صفر، ما يشير إلى عدم تطابق واضح.
  6. استخدمت في الوثيقة أختام وتوقيعات مستمدة من وثيقة مزيفة نشرت سابقًا عام 2017.

تظاهرات تشرين التي شهدها العراق

انطلقت احتجاجات تشرين في العراق في 1 تشرين الأول 2019، تعبيرًا عن رفض تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وانتشار الفساد، وتراجع مستوى الخدمات العامة، فضلًا عن محدودية فرص العمل، ولا سيما بين فئة الشباب، وشملت المطالب أيضًا رفض المحاصصة السياسية وهيمنة الأحزاب على السلطة.

وامتدت الاحتجاجات إلى عدد من المحافظات العراقية، خصوصًا في وسط البلاد وجنوبها، وشارك فيها آلاف الشباب والطلاب، وشهدت مدن عدة، من بينها بغداد والنجف والبصرة، تظاهرات واسعة، ورفع المحتجون مطالب تمثلت في تحسين مستوى المعيشة والخدمات الأساسية، ومكافحة الفساد الحكومي، وإصلاح النظام السياسي، وتوفير فرص العمل للشباب.

وقوبلت الاحتجاجات بإجراءات أمنية مشددة، شملت استخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي في بعض حالات تفريق المتظاهرين، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، فضلًا عن اعتقال عدد من المتظاهرين وتعرّض آخرين للاختفاء القسري، وفقًا لما وثقته منظمة العفو الدولية.

وأسفرت الاحتجاجات عن تطورات سياسية مهمة، من أبرزها استقالة رئيس الوزراء آنذاك، عادل عبد المهدي، في أواخر عام 2019، والدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة أُجريت عام 2021، فضلًا عن تشكيل لجان لتقصي الحقائق وجمع الأدلة بشأن الأحداث وتوثيق الانتهاكات.

وفي الذكرى السابعة لاحتجاجات تشرين، شهدت العاصمة بغداد، يوم الأحد 25 تشرين الأول 2026، تظاهرات في ساحة التحرير ومحيط حديقة الأمة، إحياءً لذكرى الاحتجاجات التي انطلقت عام 2019. وشهدت المنطقة انتشارًا أمنيًا مكثفًا وإجراءات لتنظيم حركة المتظاهرين، الذين تجمعوا في ساحة التحرير حاملين الأعلام العراقية.

وأكد مشاركون أن مطالبهم لا تقتصر على إحياء الذكرى، بل تشمل أيضًا محاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين والناشطين، ومكافحة الفساد، وتوفير فرص العمل، وتحسين الخدمات، والحد من التدخلات الخارجية في الشأن العراقي.

علمًا أننا سبق أن قمنا بتوضيح حقيقة الوثيقة في أعوام 2019 و2022 و2026.

 

 
  •