الاخبار المزيفة التي رافقت حادثة عميد كلية علوم الحاسوب في جامعة البصرة وتأثيرها على حياة بعض النساء في العراق

انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي في شهر آذار الماضي، مجموعة صور ملتقطة من إحدى كاميرات المراقبة وهي تظهر عميد إحدى الكليات في جامعة البصرة وهو   بوضعيات "مخلة" مع فتاة، داخل مكتبه في الكلية، تبين لاحقًا أن الشخص الظاهر في الصور هو (عماد الشاوي) عميد كلية الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات في جامعة البصرة .

وقد قرر وزير التعليم العالي والبحث العلمي نعيم العبودي، في 20 آذار 2024، سحب يد العميد من مهام عمله وفقًا لوثيقة تلقتها عدد من وسائل الإعلام في حينها، حيث جاء بالوثيقة:

"تقرر سحب يد عماد شعلان الشاوي عميد كلية الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات جامعة البصرة، لحين اكتمال اللجنة التحقيقية المشكلة بموجب الأمر الوزاري ذي العدد (374) في 20 آذار 2024)".

وفي ظل هذه الأحداث، قام بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي باستغلال هذه القضية ونشر منشورات مزيفة لغرض التفاعل أو التسقيط والتشهير، وذلك من خلال نشر صور لفتيات تجمعهن بعميد الكلية وأخريات تم ارفاق صورهن معه، والادعاء بأمور كاذبة.

عقب ذلك قام فريق التقنية من أجل السلام بأطلاق تنويه خاص أكد فيه أنه "من المعيب أن يقوم بعض مستخدمي مواقع التواصل بنشر مثل هكذا منشورات تمس سمعة وشرف الفتيات الظاهرات في الصورة وعوائلهن الكريمة، في سبيل الحصول على بعض التفاعل، ومن المعيب ايضاً المشاركة في التعليقات والاعجابات بهذه المنشورات متناسين حجم الضرر الذي من الممكن أن يتعرضن له بسبب هذه المنشورات والذي من الممكن أن يهدد حياتهن".

كما أطلق فريق التقنية نداء لجميع متابعيه، أن بإمكان الجميع المساعدة  برصد المنشورات التي تتضمن ادعاءات وصور لفتيات، وإرسالها للفريق  ليقوموا بالإبلاغ عنها وحذفها.

 كما وقد قام فريق التقنية من أجل السلام بالتحقق من عدة منشورات وبيان حقيقتها بعد أن تم تداولها بادعاءات مزيفة، وهي كالآتي:

اولاً: تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صورة لفتاة تم الادعاء انها ذات الفتاة التي قام عميد كلية علوم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات بجامعة البصرة بابتزازها داخل مكتبه.

فيما توصلت التقنية الى حقيقة الصورة وهي أن الصورة المرفقة تعود للإعلامية (براء وعد الزبيدي) مقدمة البرامج بقناة الأنوار الثانية، قامت بالتقاطها خلال حفل تخرجها من كلية الإعلام بالجامعة العراقية في العاصمة بغداد، بتأريخ 3 آذار 2024، ونشرتها عبر حسابها على منصة إكس بتأريخ 7 آذار 2024.

ثانياً: انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صورة لفتاة مرفقة بصورة لعميد كلية علوم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات بجامعة البصرة على أنها إحدى اللقطات المسربة من مكتبه.

فيما توصلت التقنية الى حقيقة الصورة وهي أن الصورة المرفقة تعود لفتاة تدعى (غدير الخزعلي)  خريجة كلية الهندسة الزراعية بجامعة كربلاء، قامت بنشر الصورة عبر حسابها على منصة إكس بتأريخ 17 آذار 2024,  وعملت بعض الحسابات  على إعادة نشرها مرفقةً بصورة العميد لإيهام المتلقي.

ثالثاً: تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو لفتاة تم الادعاء انها ذات الفتاة التي ظهرت في التسريبات الفاضحة لعميد كلية علوم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات بجامعة البصرة.

فيما توصلت التقنية الى حقيقة الفيديو وتبيّن أنه لا يعود للفتاة التي ظهرت في التسريبات الفاضحة للعميد فعند البحث  اتضح أنه  يعود لشابة تدعى (فاطمة الحيدري)، تم التقاطه لها بمناسبة تخرجها من كلية القانون بجامعة المعقل، وقامت الحيدري بنشر الفيديو عبر حسابها على الإنستغرام بتأريخ 3 آذار 2024.

رابعاً: انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صورة لفتاة تم الادعاء أنها تعود لطالبة تظهر مع عميد الكلية المتهم

فيما توصلت التقنية إلى حقيقة الصورة  المرفقة وتبين أنها ليست طالبة ولا علاقة لها بعميد كلية علوم الحاسوب،  والصورة قديمة تم نشرها عبر الموقع الرسمي لكلية علوم الحاسوب بجامعة البصرة بتأريخ 20 تشرين الأول 2023، خلال زيارة رسمية تجمع عميد الكلية مع الفتاة التي تبين أنها تدعى (ايناس عبد العزيز)، والتي تشغل منصب مديرة شعبة التأهيل والتوظيف في جامعة البصرة.

خامساً: تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صورة لفتاة تقف إلى جانب (عماد شعلان الشاوي) عميد كلية علوم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات بجامعة البصرة، الذي تم تسريب مشاهد فاضحة له مؤخراً.

فيما توصلت التقنية إلى حقيقة صورة الفتاة  واتضح أن لا علاقة لها بعميد كلية علوم الحاسوب،  والصورة سبق أن نشرها إعلام الكلية بتأريخ 15 آذار 2024، وهي تعود لزيارة وفد ممثل عن مجلس النواب، لجامعة البصرة ولقائه  بعميد الكلية وبحسب البيان فإن  الفتاة الظاهرة والمدعوة (نجاة قصي عبد الأمير) من ضمن الوفد  تشغل منصب مسؤولة الدائرة الوطنية للمرأة العراقية في مجلس النواب.

سادساً: انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صورة لفتاة تظهر مع العميد ، مع ادعاء مزيف بحقها.

 وبعد البحث تبين أنه لا علاقة للفتاة الظاهرة بالصورة بقضية عميد كلية علوم حاسوب البصرة،  والصورة نشرها إعلام كلية علوم الحاسوب عبر الموقع الإلكتروني بتأريخ 11 آذار 2024، تم التقاطها بعد فوز الفتاة بمركز متقدم بمسابقة للرسم الحر  الذي أقيم ضمن معرض تشكيلي نظمته وحدة النشاطات الطلابية في الكلية، بحسب ما جاء في وصف الصورة، كما قامت الفتاة بنفسها بالتواصل مع التقنية وأوضحت أنها تدعى (هدى علاء عبد الجبار) وهي طالبة مرحلة أولى في قسم نظم المعلومات الحاسوبية بكلية علوم الحاسوب، وبعد فوزها بالمركز الثاني في مسابقة الرسم ولكونها ممثلة عن كليتها تم التقاط الصورة لها مع عميد الكلية.

سابعاً: تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي صور لفتاة مع عميد كلية علوم الحاسوب بجامعة البصرة، تم ارفاق الصور مع المقطع المتداول للعميد.

 توصل فريق التقنية إلى حقيقة صورة الفتاة ، إذ  تدعى (مريم مصطفى) وهي طالبة في كلية الفنون الجميلة بجامعة البصرة، والصور تعود لتكريمها خلال نشاطها ضمن الكرنفال الفني الذي نظمته الجامعة  خلال شهر شباط 2024.، أي أنها ليست أحد طلاب جامعة علوم الحاسوب وهذا ما يؤكد أن لا علاقة لها بفيديو الفضيحة الذي انتشر مؤخراً للعميد.

وسخّر فريق التقنية، جميع امكانياته و جهوده على مدار 24 ساعة، لحذف هذه المنشورات الضارة وإيقاف حسابات ناشريها، كون التقنية هم شركاء موثوقين مع  ميتا (فيسبوك وإنستغرام) وتيك توك ويوتيوب، على أثر ذلك قامت التقنية بالإبلاغ على أكثر من ٥٠٠ منشور تم حذفه على الفيسبوك وإنستغرام وتيك توك ويوتيوب، حيث تعتبر منظمة التقنية من أجل السلام شريك موثوق لدى شركة ميتا، بالإضافة إلى أنها شريك لدى شركة تيك توك ولدى جوجل لمنصة يوتيوب، وللمنظمة تواصل مباشر مع هذه الشركات لمكافحة الأخبار والحسابات التي تشكل خطر مباشر على رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين يشاركون محتوى مخالف لمعايير مجتمعات هذه المواقع.

حيث يمكن للجميع التبليغ عن هذه المخالفات من خلال التطبيق الخاص بنا عبر ملء استمارات التبليغ والمقسمة لحالات مختلفة، وسيتكفل فريقنا من التبليغ عن الحالة بشكل مباشر لدى هذه الشركات وبشكل مباشر لاتخاذ الإجراءات اللازمة وإيقاف الضرر عن المستخدم.

فيما بعد بيّن وزير التعليم العالي (نعيم العبودي) من خلال لقاء متلفز أن الفتاة التي ظهرت بمقطع الفيديو مع العميد هي موظفة وليست طالبة وذلك وفقًا للنتائج الأولية لتحقيقات اللجنة المشّكلة للوقوف على الحادثة.

في 31 آذار 2024، قررت وزارة التعليم العالي، عزل عميد كلية الحاسوب في جامعة البصرة عماد شعلان من الوظيفة، وجاء في كتاب للوزارة تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع)، انه:

"استناداً الى احكام المادة (8/ثامناً/أ) من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991 المعدل وما جاء بتوصيات اللجنة التحقيقية المشكلة في الفعل المرتكب من قبل عميد كلية الحاسوب في جامعة البصرة عماد شعلان والتي تمت المصادقة على توصياتها، تقرر توجيه عقوبة العزل بحق شعلان وذلك لارتكابه فعلا خطيرا منافيا للآداب العامة وسلوكيات الاستاذ الجامعي وثبوت الافعال المنسوبة اليه واقراره بها ما يجعل من بقاءه في الوظيفة مضراً بالمصلحة العامة".

أن حدوث مثل هكذا حادثة وتكرارها يؤثر على وضع وحقوق المرأة العراقية والتي تعاني من الأساس بسبب القيود والعادات والتقاليد والتي من الممكن أن  تؤدي شائعة أو صورة مفبركة أو مقطع فيديو مفبرك، إلى تهديد مباشر على حياتها ومن الممكن أن تصل لحد القتل تحت مسمى "غسل العار" أو "جرائم الشرف"، والتي أصبحت  ظاهرة في العديد من المحافظات العراقية، إذ تسمح عدة مواد من قانون العقوبات العراقي، بالقتل أو العقاب تحت مسمى "جرائم الشرف" كوسيلة مخففة لجرائم العنف المرتكبة ضد أفراد العائلة، مثال لذلك المادة 41 من هذا القانون تنص إحدى فقراته على :

"لا جريمة اذا وقع الفعل استعمالا لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالا للحق: ١- تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الأولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعا او قانونا او عرفا".

والمادة 409 تنص على:

"يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات من فاجأ زوجته او أحد محارمه في حالة تلبسها بالزنا او وجودها في فراش واحد مع شريكها فقتلهما في الحال او قتل أحدهما او اعتدى عليهما او على احدهما اعتداء افضى الى الموت او الى عاهة مستديمة".

فمثل هذه المواد تبيح قتل النساء والفتيات بكل سهولة حيث لا يخشى الجاني من العقاب لكونه مخفف مقارنة مع الجريمة التي يرتكبها (القتل).

هذا وقد أصدرت محكمة جنايات البصرة بتأريخ 15 أيار 2024، حكمًا بالسجن لمدة خمس عشرة سنة بحق عميد كلية الحاسوب في جامعة البصرة، وذلك "استنادا لأحكام المادة 393/ أ وج من قانون العقوبات واستدلالا بأحكام المادة 132/ 1 منه".

حيث ذكر المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى أن:

"المدان اقدم على ارتكاب فعلا منافياً للآداب العامة وسلوكيات الأستاذ الجامعي".