ما حقيقة التقرير المنسوب إلى صحيفة نيويورك تايمز حول إطلاق تركيا ملايين من أسماك السلور الأفريقي في الأنهار العراقية؟

تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي خبر مفاده "صحيفة نيويورك تايمز: تركيا استوردت الملايين من الاسماك السلور الافريقي والقتها في انهار العراق سرا".
 
الحقيقة
الخبر المتداول بشأن تقرير منسوب إلى صحيفة نيويورك تايمز، يزعم أن تركيا استوردت ملايين من أسماك السلور الأفريقي وأطلقتها سرًا في الأنهار العراقية، مزيف، إذ تبين أن الصحيفة لم تنشر أي تقرير أو خبر يتضمن هذا الادعاء.
 
عند التحقق من الادعاء المتداول باستخدام الكلمات المفتاحية عبر محركات البحث باللغتين العربية والإنجليزية، لم نعثر على أي مصدر موثوق يؤيده، كما تبين، بعد مراجعة الموقع الإلكتروني الرسمي والحسابات الرسمية لصحيفة نيويورك تايمز، عدم وجود أي تقرير أو خبر أو منشور يتضمن هذا الادعاء.
 
ويأتي تداول هذا الخبر المزيف بالتزامن مع استمرار انتشار سمك السلور الأفريقي في الأنهار والأهوار العراقية، وسط تحذيرات من خبراء البيئة بشأن تأثيره في التوازن البيئي والثروة السمكية، إذ بات هذا النوع ينافس الأنواع المحلية ويفترسها، ما يثير مخاوف من تداعياته على النظام البيئي المائي في العراق.
 
سمك السلور الأفريقي
يعد سمك السلور الأفريقي (Clarias gariepinus) أحد أنواع أسماك السلور القادرة على تنفس الهواء، ويعود موطنه الأصلي إلى معظم مناطق أفريقيا وحوض نهر النيل.
 
وسجل أول توثيق علمي منشور لوجود هذا النوع في نهر دجلة عام 2024، وأظهرت الدراسات اللاحقة أن وجوده لم يكن حالة فردية، إذ رصد في عدة مواقع على امتداد النهر، ما يشير إلى بدء انتشاره في عدد من المسطحات المائية العراقية.
 
ويصنف السلور الأفريقي ضمن الأنواع الدخيلة (Alien/Exotic Species)، ويتميز بسلوك غذائي افتراسي وانتهازي، إذ يتغذى على الأسماك والكائنات المائية الأخرى، فضلًا عن قدرته على استغلال مصادر غذائية متنوعة، ما يمنحه ميزة تنافسية في البيئات الجديدة.
 
ويعرف هذا النوع بقدرته العالية على التكيف مع الظروف البيئية القاسية، إذ يتحمل ارتفاع الملوحة، وانخفاض تركيز الأكسجين الذائب في المياه، والتغيرات الحادة في درجات الحرارة، كما يستطيع الزحف لمسافات قصيرة على اليابسة بفضل قدرته على تنفس الهواء، ويتميز بسرعة النمو وغزارة التكاثر، الأمر الذي يسهم في سرعة انتشاره واستقراره في البيئات التي يغزوها.
 
وتعد بعض أنواع أسماك السلور من الأنواع الغازية التي تنتشر بسرعة وتنافس الأنواع المحلية على الغذاء والموائل، وقد تفترس الأسماك المحلية وبيضها ويرقاتها، مما يؤثر سلبًا في معدلات تكاثرها ويؤدي إلى تراجع أعدادها، ويخلّ بالتوازن البيئي في النظم المائية.
ومن الجوانب التي تثير القلق أيضًا أن سمك السلور قد يتراكم في أنسجته الزئبق، وهو أحد المعادن الثقيلة التي قد تشكل مخاطر صحية وبيئية عند وجودها بتراكيز مرتفعة، ويعتمد ذلك على مستوى تلوث البيئة المائية التي يعيش فيها.