ما حقيقة الوثيقة التي تزعم تقليص كميات البنزين وتحديد ساعات التزويد في محطات الوقود في العراق؟

تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة مرفقةً بنص مفاده "وثيقة تكشف تقليص كميات البنزين وتحديد ساعات التزويد في المحطات".

الحقيقة

الوثيقة مزيفة التي تزعم تقليص كميات البنزين وتحديد ساعات التزويد في المحطات بالعراق.

يمكن ملاحظة عدة مؤشرات تدل على أن الوثيقة مزيفة، منها:

  1. ذكر أنها مذكرة داخلية، بينما تكون الأعـمام الرسمي عادةً بكتاب رسمي وليس بمذكرة داخلية.
  2. عدم احتواء الوثيقة المزيفة على QR Code، في حين أن الوثائق الصادرة عن شركة التوزيعات النفطية تحتوي عليه.
  3. تباين في نوع الخط أو محاذاته.
  4. وجود فراغات غير متناسقة، خصوصاً في العنوان والنص.
  5. عدم دقة المحاذاة والمسافات بين الأسطر.
  6. وجود أخطاء إملائية ولغوية، مثل كتابة "منتوج البنزين" في الوثيقة المزيفة، والصحيح لغويًا هو "منتج البنزين".

من جانبها، نفت شركة توزيع المنتجات النفطية صحة الوثيقة المتداولة، وذلك عبر بيان رسمي نشرته على صفحتها الرسمية على منصة فيسبوك بتاريخ 8 نيسان 2026، جاء فيه:

"تنفي شركة توزيع المنتجات النفطية، نفياً قاطعاً ما تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، من وثيقة مزورة وغير صحيحة، تدعي تغيير أوقات عمل محطات تعبئة الوقود، أو تحديد كميات التجهيز للمواطنين وتؤكد الشركة، أن هذه المعلومات عارية عن الصحة تماماً، ولا تستند إلى أي توجيه رسمي صادر عنها".

عند التحقق من الوثيقة المزعومة باستخدام الكلمات المفتاحية عبر محركات البحث، لم يعثر على أي مصدر موثوق يدعم الادعاء الوارد فيها. كما لم ينشر أي خبر بهذا الشأن على الموقع الرسمي لوزارة النفط العراقية، ولا على الموقع الرسمي لشركة توزيع المنتجات النفطية، ولم تتناول أي من وسائل الإعلام المحلية، الرسمية أو غير الرسمية، مثل هذه الوثيقة.

تشهد الأسواق العراقية في الآونة الأخيرة أزمة ملحوظة في توفر الوقود وغاز الطبخ، تجلّت في طوابير طويلة أمام محطات التعبئة، وارتفاع في الأسعار في بعض المناطق، الأمر الذي أثار قلق المواطنين وتساؤلاتهم حول أسباب هذه الأزمة.

تعود هذه الأزمة، في جانبٍ منها، إلى عوامل خارجية مرتبطة بالتوترات الإقليمية التي أثّرت على إمدادات الطاقة، ولا سيما ما يتعلق بتأثر حركة النقل عبر الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على تدفق النفط والغاز إلى الأسواق، بما في ذلك العراق.

كما أن انخفاض إنتاج النفط محليًا أسهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة، نظرًا لاعتماد العراق بدرجة كبيرة على الغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط، والذي يشكل نسبة كبيرة من إجمالي إنتاج الغاز. ومع تراجع إنتاج النفط، انخفضت كميات الغاز المنتجة، مما أدى إلى فجوة بين العرض والطلب.

إلى جانب ذلك، تلعب عوامل داخلية دورًا في تعقيد الأزمة، من بينها ضعف منظومة التوزيع، وقيام بعض المواطنين بتخزين الغاز تحسبًا لنفاده، فضلًا عن استغلال بعض التجار للوضع عبر رفع الأسعار أو احتكار المادة.

كما أسهم تراجع أو انقطاع إمدادات الغاز المستورد، ولا سيما من إيران، في زيادة الضغط على المنظومة المحلية، وهو ما انعكس بدوره على قطاعي الكهرباء والوقود معًا.