ما حقيقة مقطع الفيديو والصور المتداولة بشأن تحرير سفينة عراقية من قراصنة صوماليين؟
حتى الآن، توجد روايتان بشأن السفينة، الأولى تفيد بأن عشيرة الشغانبة تمكنت من تحرير سفينة عراقية مملوكة لأحد أبنائها، بعد اختطافها من قراصنة صوماليين، وأن عملية التحرير جاءت بعد تتبع وملاحقة وبالتنسيق مع الحكومة الصومالية، وانتهت بمواجهة مع الخاطفين، أما الرواية الثانية، فأعلنتها قوة الشرطة البحرية في بونتلاند، التي قالت إنها استعادت السفينة "M.T SIBU 1" بعد عملية أمنية استمرت 48 ساعة، وألقت القبض على القراصنة الموجودين على متنها، مع تأمين طاقم السفينة.
تحققنا من الادعاء المتداول والصور ومقاطع الفيديو المرفقة به، وتوصلنا إلى وجود روايتين بشأن حادثة السفينة.
بحسب الرواية الأولى المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فإن أفرادًا من عشيرة الشغانبة العراقية تمكنوا من تحرير سفينة تعود ملكيتها لأحد أبناء العشيرة، بعد اختطافها من قبل مجموعة من القراصنة الصوماليين أثناء مرورها بالقرب من السواحل الصومالية، ووفقًا لهذه الرواية، كانت السفينة تنقل النفط من الإمارات إلى عدد من الدول الأوروبية، قبل أن يطالب الخاطفون بفدية مالية مقابل إطلاق سراحها.
وتضيف الرواية أن عملية التحرير جرت بعد التنسيق مع الحكومة الصومالية، وعقب تتبع السفينة وملاحقتها، حيث اندلعت مواجهة استمرت أكثر من خمس ساعات، أسفرت، بحسب المنشورات المتداولة، عن مقتل عدد من أفراد المجموعة المسلحة وأسر آخرين والاستيلاء على أسلحتهم.
أما الرواية الثانية، أعلنت قوة الشرطة البحرية في منطقة بونتلاند الصومالية، التي تتمتع بحكم شبه ذاتي، يوم الجمعة 25 أيلول 2026، احتجاز سفينة الشحن "M.T SIBU 1/SEAMUL" بعد ضبطها وعلى متنها 47 شخصًا، مشيرةً إلى توقيف شخص واحد على ذمة التحقيق وإنقاذ خمسة أشخاص، فيما صُنّف 41 شخصًا من الموجودين على متنها من المتضررين.
وأوضحت الشرطة أن عمليات السفينة ووجود الأشخاص على متنها كانت غير قانونية، وأن التحقيقات الأولية أظهرت وجود 20 شخصًا من جنسيات مختلفة على متنها، بينهم 16 هنديًا وسوريان وعراقي وسوداني. وقالت قوات الشرطة البحرية في بونتلاند إن العملية جاءت في إطار جهودها لحماية أمن وسلامة سواحل المنطقة ومكافحة الأنشطة غير القانونية والتهريب والاتجار بالبشر.
كما أظهرت عمليات البحث العكسي للصور ومقاطع الفيديو المتداولة أنها نشرت عبر عدد من الصفحات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وتعود إلى حادثة السفينة نفسها، وفق ما أمكن التوصل إليه من مطابقة اللقطات والمعلومات المرتبطة بها.
وبذلك، تتطابق الروايتان في وجود حادثة مرتبطة بسفينة تعرضت للاختطاف قبالة السواحل الصومالية، ووجود عملية انتهت باستعادتها، لكنهما تختلفان في تفاصيل الجهة التي نفذت عملية التحرير، وملكية السفينة، وطبيعة العملية والنتائج المترتبة عليها.
وتبين من خلال التحقيق أن مقاطع الفيديو والصور المتداولة مرتبطة بحادثة حقيقية تتعلق بالسفينة "M.T SIBU 1"، إلا أن تفاصيل ملكيتها والجهة التي نفذت عملية تحريرها والملابسات الكاملة للعملية تختلف بين الرواية المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والرواية التي أعلنتها السلطات في بونتلاند، وعليه، لا يمكن الجزم بصحة جميع التفاصيل الواردة في أي من الروايتين استنادًا إلى المعلومات المتاحة فقط.
التقنية من اجل السلام