ما حقيقة الصورة المتداولة التي يزعم أنها تظهر إحدى المشاركات في وقفة الأمهات الاحتجاجية وهي تتناول المشروبات الكحولية؟

تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة لامرأة من دون حجاب تظهر وهي تجلس في جلسة يزعم أنها لتناول المشروبات الكحولية، وأرفقت بها صورة أخرى في الزاوية اليسرى، مع ادعاء يفيد بأن المرأتين هما للشخص نفسه، وأنها إحدى المشاركات في وقفة الأمهات الاحتجاجية التي أقيمت يوم 27 حزيران 2026.

الحقيقة

الصورة المتداولة، التي زعم أنها تظهر امرأة من دون حجاب تجلس في جلسة لتناول المشروبات الكحولية، غير حقيقية، إذ تبين أنها صورة معدلة ومولدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وقد تم تداولها إلى جانب صورة لإحدى المشاركات في وقفة الأمهات الاحتجاجية التي أقيمت يوم 27 حزيران 2026، مع الادعاء بأن الصورتين تعودان للمرأة نفسها

قمنا بفحص الصورة باستخدام أداة Gemini التابعة لشركة غوغل، وأظهرت النتائج وجود بصمة رقمية مدمجة داخل بنية الملف تشير إلى أن الصورة مولّدة أو معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وعليه لا ينبغي التعامل معها بوصفها توثيقًا فوتوغرافيًا حقيقيًا لحدث أو لشخص في الواقع.

نتيجة الفحص

كما تحققنا من الصورة باستخدام البحث العكسي، وتبين أن الصورة المتداولة للمرأة السافرة الجالسة أمام الأكواب قد تم توليدها و تعديلها بالاعتماد على صورة حقيقية للمرأة الظاهرة في الزاوية اليسرى من المنشور المتداول، وقد أخذت الصورة الأصلية من تقرير مصور نشرته منصة "هلا كرادة" عبر مواقع التواصل الاجتماعي يوم السبت 27 حزيران 2026، بعنوان: "امرأة مطلقة: طليقي ساومني بشرفي علمود يخليني أشوف جهالي".

يُذكر أن التجمع الاحتجاجي المشار إليه عقد بساحة التحرير وسط بغداد بتاريخ 27 حزيران 2026، بدعوة من هيئات مجتمع مدني عدة، في مقدمتها "تحالف 188 المدني"، احتجاجاً على التعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية، ولا سيما ما يتعلق منها بقضايا الحضانة والأثر الرجعي، مع التركيز على حماية حقوق الأمهات والأطفال ومصلحة المحضون.

فيما نشرت مجموعة من الأمهات العراقيات ومجموعة من الحقوقيين والقانونيين والمهتمين بالدفاع عن حقوق الإنسان والمرأة والطفل، بيانا للتعبير عن قلقهم البالغ إزاء الآثار المترتبة على تطبيق الأحكام المتعلقة بالحضانة وفقاً لتعديل قانون الأحوال الشخصية رقم (1) لسنة 2025. 
ولخص البيان مطالبه الرئيسية في أربع نقاط؛ تبدأ بضرورة اعتماد مصلحة الطفل الفضلى كمعيار أساسي وحاسم في جميع قرارات الحضانة بما ينسجم مع الدستور العراقي والالتزامات القانونية، وتطالب ثانياً بإعادة النظر في آلية تطبيق التعديل القانوني لضمان عدم إخضاع أي أم لأحكامه إلا بناءً على اختيارها الحر والصريح دون إجبارها على الخضوع له برغبة الطرف الآخر منفصلاً. كما يشدد البيان ثالثاً على حماية الأطفال ومنع استخدامهم كوسيلة للضغط أو الانتقام في النزاعات الأسرية صوناً لاستقرارهم النفسي وحقهم في بيئة آمنة، ويدعو رابعاً إلى فتح حوار قانوني ومجتمعي شامل يجمع المختصين في القانون والشريعة وعلم النفس والاجتماع ومنظمات حقوق الإنسان للوصول إلى حلول عادلة تحفظ حقوق الجميع. 
وفي الختام، يؤكد البيان أن هذه المطالب لا تستهدف جهة أو طرفاً بعينه، بل تحركها الرغبة في حماية الأسرة العراقية وترسيخ قيم العدالة والرحمة وجعل الطفل الأولوية الأولى في كل قرار. وينتهي بالتوجه بنداء إنساني إلى كل أصحاب الضمائر الحية للوقوف مع هذه القضية مستلهمين شعاراً يطالب بنصرة الأمهات وحماية الأطفال وصون الأسرة العراقية.