ما حقيقة الوثيقة المتداولة التي زعم أنها صادرة عن جهاز الأمن الوطني وتحتوي على مذكرة قبض بحق قيس الخزعلي وشقيقه ليث الخزعلي؟

تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة مرفقةً بنص مفاده "الأمن الوطني يصدر مذكرة قبض بحق قيس الخزعلي وشقيقه ليث".
 
الحقيقة
الوثيقة مزيفة، والتي زعم أنها صادرة عن جهاز الأمن الوطني، وتتضمن مذكرة لإلقاء القبض على قيس الخزعلي وشقيقه ليث الخزعلي، إذ نفى جهاز الأمن الوطني صحة الوثيقة والخبر، بعد تواصلنا معهم.
 
قمنا بالتحقق من الوثيقة المتداولة باستخدام الكلمات المفتاحية عبر محركات البحث، ولم نعثر على أي مصدر موثوق يدعم هذه المزاعم، كما لم تصدر أي جهة حكومية بيانًا أو تصريحًا رسميًا بهذا الشأن، كذلك، لم ينشر أي خبر يتعلق بهذه الادعاءات على الحسابات الرسمية لجهاز الأمن الوطني أو هيئة النزاهة الإتحادية، عبر منصات التواصل الاجتماعي، كما لم تتناول أي وسيلة إعلام محلية، سواء كانت رسمية أو غير رسمية، هذا الخبر.
 
قمنا بالتواصل مع الناطق الرسمي باسم الجهاز بتاريخ 12 آب 2026، للاستفسار عن صحة الخبر المتداول، وردًّا على سؤالنا بشأن صحة البيان، نفى الناطق الرسمي صحة البيان المزور الذي تداولته بعض منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أنه غير صادر عن جهاز الأمن الوطني.
كما لاحظنا، عند تدقيق الوثيقة، وجود عدة مؤشرات تدل على أنها مزورة، من بينها:
  • ورد في الوثيقة اسم "نعيم عبد المهدي العبودي"، في حين أن الاسم الرسمي له هو نعيم عبد ياسر العبودي، وفقًا لما هو مثبت في السجلات والمصادر الرسمية العراقية.
  • يتسم نص الوثيقة بالطول والتفصيل بصورة غير معتادة بالنسبة إلى البيانات الأمنية المنشورة من قبل الجهاز، ولا سيما تضمنها عناوين سكنية دقيقة، مثل: "بغداد/ الجادرية قرب القصر الرئاسي"، و "بغداد/ الجادرية قرب بناية البنك المركزي"، وهو ما يثير مزيدًا من الشكوك بشأن صحة الوثيقة.
يأتي تداول هذه الوثيقة المزيفة بعد أن شهد العراق، في 28 حزيران 2026، حملة أمنية وقضائية واسعة استهدفت عددًا من النواب والمسؤولين الحاليين والسابقين، على خلفية تحقيقات تتعلق بملفات فساد مالي وإداري واستغلال المال العام.
 
وبحسب وكالة الأنباء العراقية الرسمية، أعلنت مصادر رفيعة إلقاء القبض على 47 متهماً من نواب ومسؤولين، مؤكدة أن ملاحقة المتهمين لم تقتصر على بغداد، بل كانت مستمرة وممتدة إلى عدد من المحافظات. كما نشرت الوكالة قائمة أولية بأسماء عدد من الموقوفين، بينهم رئيس تحالف عزم والنائب مثنى السامرائي، والنواب زياد الجنابي، بهاء النوري، محمد الكربولي، عالية نصيف، محمد جميل المياحي، حسن الخفاجي، عبد الرحمن اللويزي، مضر الكروي، هند العباسي، محمد فرمان الجبوري، وبشرى القيسي، إضافة إلى النائب السابق محمد الصيهود، ووكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج، والسياسي إبراهيم الصميدعي.


وجاءت الحملة في أعقاب التحقيقات مع عدنان الجميلي، وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية، الذي كان قد أوقف في أيار 2026. ووفق مجلس القضاء الأعلى، بدأت التحقيقات في قضية الجميلي في تشرين الأول 2025، بعد ورود بلاغات تتعلق بإنفاق مبالغ كبيرة على الحملات الانتخابية واستغلال موارد الدولة، قبل أن تكشف التحقيقات اللاحقة، بحسب القضاء، عن تورط عدد من أعضاء مجلس النواب في استغلال موارد الدولة والعقود الحكومية بصورة مباشرة أو غير مباشرة للحصول على عمولات ومنافع شخصية.

وتأتي هذه التطورات في إطار حملة أعلنت الحكومة استمرارها لملاحقة المتهمين بملفات الفساد واسترداد أموال الدولة، في وقت تشكل فيه القضية اختباراً مهماً لمدى قدرة المؤسسات القضائية والرقابية على التعامل مع ملفات فساد تطال شخصيات سياسية ومسؤولين رفيعي المستوى، بعيداً عن التأثيرات السياسية والإعلامية.