ما حقيقة الوثيقة المتداولة التي زعم أنها صادرة عن مديرية مكافحة الإرهاب في وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية والتي تطلب من مصادرها جمع معلومات عن مقار الحشد الشعبي؟

تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة مرفقةً بنص مفاده "مديرية مكافحة الإرهاب في وكالة الاستخبارات تطلب من مصادرها جمع معلومات عن مقارّ الح.شد الشع.بي وقيادته".
 
الحقيقة
 
الوثيقة المتداولة مزيفة، والتي زعم أنها صادرة عن مديرية مكافحة الإرهاب في وكالة الاستخبارات والتحقيقات الإتحادية، وتتضمن توجيهًا إلى مصادرها بجمع معلومات عن مقار وقيادات الحشد الشعبي، إذ نفت وزارة الداخلية العراقية صحة الوثيقة المتداولة. 
 
قمنا بالتحقق من الادعاء المتداول باستخدام الكلمات المفتاحية عبر محركات البحث، ولم نعثر على أي مصدر موثوق يؤيده، كما لم تنشر وزارة الداخلية العراقية أو وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية أي بيان أو إعلان بشأنه عبر حساباتهما الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي.
إضافةً إلى ذلك، لم تتناول أي وسيلة إعلام عراقية، سواء كانت رسمية أو غير رسمية، هذا الخبر.
 
من جانبها، أصدرت وزارة الداخلية العراقية، في 2 آب 2026، بيانًا نفت فيه صحة الوثيقة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، والمنسوبة إلى مديرية الاستخبارات ومكافحة الإرهاب التابعة لوكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية.
وأوضحت الوزارة أن الوثيقة مزورة وتتضمن معلومات غير صحيحة بشأن وجود توجيه لجمع معلومات عن مقار أمنية، مؤكدةً أنها تحتوي أيضًا على العديد من الأخطاء الإدارية والصياغية التي تكشف عدم صحتها.
وأكدت الوزارة رفضها لما ورد في الوثيقة "جملةً وتفصيلًا"، مشيرةً إلى أنها باشرت باتخاذ الإجراءات الاستخبارية والقانونية اللازمة لتحديد هوية المتورطين في تزويرها ونشرها، تمهيدًا لإحالتهم إلى القضاء.
كما يمكن رصد عدد من الملاحظات الشكلية والصياغية في الوثيقة، من أبرزها:
  1. جاء عنوان الموضوع: "تداعيات الاستهداف السعودي لمقرات هيئة الحشد الشعبي"، ويعد استخدام هذا العنوان في كتابٍ داخلي بهذا الأسلوب غير معتاد، إذ تميل المخاطبات الاستخبارية الرسمية إلى استخدام عبارات أكثر حيادية ومهنية، مثل: "التطورات الأمنية" أو "الإجراءات الاحترازية".
  2. كما تتضمن الوثيقة صياغات غير منسجمة مع المخاطبات الإدارية الرسمية، من بينها عبارة: "إلى/ كافة مدراء الأقسام ( ) شخصيًا"، إذ يظهر فراغ بين القوسين من دون تحديد، وهو ما يعد من الأخطاء الشكلية التي لا تتوافق مع الكتب الرسمية.
يأتي تداول هذه الوثيقة المزيفة بعد إعلان الولايات المتحدة والسعودية، بتاريخ 29 تموز 2026، تنفيذ ضربات جوية مشتركة ومنسقة استهدفت مواقع تابعة لهيئة الحشد الشعبي، وذلك ردًا على هجمات بطائرات مسيرة قالتا إنها انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت نفطية سعودية وقوات أمريكية في المنطقة، وفقًا لما أعلنتاه.
 
فيما أعلنت وزارة الدفاع السعودية، في 29 تموز 2026، تنفيذ ضربات جوية مشتركة مع الولايات المتحدة استهدفت مواقع داخل العراق قالت إنها تابعة "لميليشيات موالية لإيران"، بحسب وصفها، وذلك بعد هجمات بطائرات مسيرة حاولت استهداف منشآت نفطية سعودية، مؤكدة أن تلك المسيرات انطلقت من الأراضي العراقية، وأن العملية جاءت استنادًا إلى حقها في الدفاع عن النفس وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.
من جانبها، أعلنت هيئة الحشد الشعبي، في بيان نشرته بتاريخ 29 تموز 2026، أن عددًا من مقراتها الرسمية في مناطق متفرقة من العراق تعرضت لهجمات نفذتها القوات الأمريكية والسعودية، ما أسفر، بحسب البيان، عن وقوع عدد من الضحايا وإصابة آخرين، إضافة إلى أضرار مادية في عدد من المباني والممتلكات التابعة لها.
وأضافت الهيئة أن الاستهداف يمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا لسيادة العراق واستهدافًا لمؤسساته الأمنية الرسمية، مؤكدة أن الجهات المختصة تتابع الموقف ميدانيًا، فيما لا تزال عمليات إحصاء الخسائر وتقييم الأضرار مستمرة.
وفي بيان لاحق، أعلنت هيئة الحشد الشعبي أن الحصيلة الأولية للهجوم الذي استهدف عددًا من مقراتها بلغت 20 شهيدًا و32 جريحًا، وأضافت أن الهجمات طالت مقرات للهيئة في محافظات بغداد، وواسط، ونينوى، والبصرة، وكركوك، وكربلاء، وديالى.
في المقابل، عقد المجلس الوزاري للأمن الوطني، برئاسة رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، اجتماعًا طارئًا بتاريخ 29 تموز 2026، لبحث تداعيات الهجوم الجوي الأمريكي–السعودي الذي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. وأدان المجلس الهجوم، وقرر إعداد خطة أمنية لتعزيز حماية السيادة ومنع استخدام الأراضي العراقية في أي أعمال تهدد دول الجوار، كما وجه وزارة الخارجية باتخاذ الإجراءات القانونية والدبلوماسية اللازمة لتوثيق الانتهاك.
وأكد المجلس التمسك بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، والمضي في تنفيذ اتفاق انسحاب قوات التحالف الدولي بحلول نهاية أيلول 2026، إلى جانب تجديد الدعوة إلى تجنب التصعيد الإقليمي، وتقديم التعازي إلى ذوي الضحايا، مع التمنيات بالشفاء العاجل للمصابين.

وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، زار رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، مقر هيئة الحشد الشعبي، واطّلع على تفاصيل الهجمات التي استهدفت العراق فجر ذلك اليوم، وأسفرت عن استشهاد وجرح عدداً من منتسبي الهيئة، كما وجه بتكريم ذوي الضحايا، وتوفير الرعاية الصحية الكاملة للمصابين، بما في ذلك تأمين علاجهم خارج العراق إذا استدعت حالتهم الصحية ذلك.