ما حقيقة الخبر المتداول بشأن وجود مقترح نيابي لاستقطاع 100 ألف دينار من رواتب جميع الموظفين؟
تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي خبرًا مفاده "لتقليص الإنفاق الحكومي مقترح نيابي باستقطاع 100 ألف دينار من رواتب الموظفين".
التوضيح
الخبر المتداول بشأن وجود مقترح نيابي لاستقطاع 100 ألف دينار من رواتب جميع الموظفين مضلل، إذ كان الاقتراح يقضي باستقطاع 100 ألف دينار شهريًا من رواتب الموظفين الذين تبلغ رواتبهم مليوني دينار عراقي فأكثر، بهدف تقليص الإنفاق الحكومي، وليس من رواتب جميع الموظفين.
إذ ظهر النائب عن كتلة بدر النيابية، قصي عباس، خلال مقابلة تلفزيونية بتاريخ 11 تشرين الأول 2026، قائلًا: "أتفق مع الطرح الذي يتحدث عن الحاجة إلى حلول لخفض الإنفاق الحكومي، ومن ضمن المقترحات المطروحة اليوم إصدار قرار باستقطاع 100 ألف دينار من رواتب الموظفين الذين يتقاضون مليوني دينار فأكثر".
وأضاف: "الموازنة لم تصل إلى البرلمان، ولم نطلع عليها، ولكن من خلال ما نشر وجرت تداوله في الإعلام، أعتقد أن الموازنة لن تمر بسهولة، إذ لا بد من مناقشة جميع الجزئيات في البرلمان. فالبرلمان لا يتدخل في السياسات النقدية، فهي صلاحيات حصرية للحكومة، ولكن باستطاعتنا كبرلمان أن نعرقل الفقرات التي تضر بالمواطن وذوي الدخل المحدود. فنحن لا نقبل بموازنة يُخفَّض فيها سعر الدولار، الأمر الذي يؤثر بدوره على ذوي الدخل المحدود".
وقبل تصريحات النائب قصي عباس، كان هذا المقترح يُتداول ويُناقش خلف الكواليس داخل أروقة الحكومة العراقية كأحد الخيارات الصعبة لمواجهة العجز المالي. وقد تكشّفت تفاصيل الجهات التي كانت تتناول المقترح وتدرسه مع كشف رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، في اجتماعاته مع رئيس مجلس النواب ورؤساء اللجان النيابية أن الحكومة درست بالفعل خيارات صعبة لتقليص النفقات قبل اللجوء لخيارات أخرى (مثل تعديل سعر الصرف)، وكان من بين هذه الخيارات المدروسة فرض استقطاعات إجبارية نسبتها 35% من الرواتب، تحت مسمى الادخار الإجباري.
ويأتي ذلك بعد أن أعلن البنك المركزي العراقي، يوم الأربعاء 7 تشرين الأول 2026، تعديل سعر الصرف الرسمي للدولار الأمريكي، ليرتفع من 1320 إلى 1520 دينارًا للدولار الواحد عند البيع النقدي للجمهور، في أول تعديل رسمي منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وجاء القرار في ظل ضغوط مالية واقتصادية تواجه العراق، نتيجة اعتماده الكبير على الإيرادات النفطية، وتراجع صادرات النفط بسبب اضطرابات الحرب الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي مع إيران، وتأثر حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. كما أسهمت القيود المفروضة على تدفق الدولار، واتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، في زيادة الضغوط على الدينار العراقي.
التقنية من اجل السلام