ما حقيقة الفيديو المتداول مؤخرا على انه يعود للحظة مغادرة الرئيس الأفغاني أشرف غني العاصمة الأفغانية كابول قبل سيطرة حركة طالبان عليها؟
تداولت عدة صفحات ومواقع إخبارية عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مرفق بالنص الآتي:
"فيديو متداول للحظة مغادرة الرئيس الافغاني أشرف غني العاصمة الأفغانية كابول قبل لحظات من سيطرة حركة طال بان عليها".
الحقيقة:
١. الفيديو المتداول قديم ويعود لأحداث مختلفة، حيث نُشر في 15 يوليو/تموز الماضي، أثناء توجه رئيس أفغانستان أشرف غني لزيارة أوزبكستان، من اجل حضور اجتماع دول وسط وجنوب آسيا هنا.
أي ان الفيديو المتداول مؤخرا لا يصور مغادرة غني لبلاده بعد سيطرة حركة طالبان على العاصمة الأفغانية كابول.
٢. أما فيما يخص خبر مغادرة الرئيس "أشرف غني" لأفغانستان فهو صحيح، حيث ذكر ليلة الأحد عقب مغادرته البلاد: "اليوم، واجهت خيارا صعبا، الوقوف لمواجهة مسلحي طالب ان الذين أرادوا دخول القصر أو مغادرة البلد الغالي الذي كرست حياتي لحمايته، ومن أجل تجنب فيضان الدم، اعتقدت أن من الأفضل الخروج".
وقال الرئيس الأفغاني أشرف غني الأحد في تدوينته في صفحته الرسمية على الفيس بوك إنه اختار مغادرة البلاد "لتفادي إراقة الدماء" مع دخول حركة طالبان القصر الرئاسي في كابول. وأضاف أن "طالبان انتصرت وهي مسؤولة الآن عن شرف الحفاظ على بلادها".
وأكد أنه غادر لتجنب حدوث اشتباكات مع طالب ان كانت ستعرض حياة الملايين من سكان كابول للخطر.
وتابع "إنهم يواجهون حاليا تحدّيا تاريخيا جديدا. إما أن يُحافظوا على اسم أفغانستان وشرفها وإما أن يُعطوا الأولويّة لأمكنة أخرى وشبكات أخرى" هنا.
وهذه أول تصريحات للرئيس الأفغاني منذ رحيله عن البلاد. ولم يكشف غني عن مكان تواجده.
وكان رحيل رئيس البلاد عن السلطة من أبرز مطالب حركة طالبان خلال مفاوضات استمرّت شهورا مع الحكومة الأفغانية، إلا إن غني تمسك بالسلطة.
وانتخب غني رئيسا عام 2014 وأعيد انتخابه في 2019، وقد وعد بإنعاش الوضع في أفغانستان والقضاء على الفساد الذي ينخر البلاد، لكنه لم يفِ بهذين الوعدين.
إلى ذلك، أشار المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالب ان الأحد إلى انتهاء الحرب في أفغانستان ودعا إلى علاقات سلمية مع المجتمع الدولي.
ولفت المتحدث محمد نعيم في مقابلة مع تلفزيون الجزيرة إلى أن طالبان لا تريد أن تعيش في عزلة وأن نوع الحكم وشكل النظام سيتضح قريبا.
وتابع أن الحركة تحترم حقوق المرأة والأقليات وحرية التعبير في إطار الشريعة الإسلامية.
واعتبر نعيم أن طالبان ترغب في إقامة علاقات سلمية وأنها تتطلع إلى تطوير قنوات اتصال عديدة فتحتها بالفعل مع دول أجنبية. وأضاف "ندعو كل الدول والكيانات إلى الجلوس معنا لتسوية أي مشكلات".
كما شدد على أن الحركة لم تستهدف أي هيئة أو مقر دبلوماسي وأنها ستوفر الأمن للمواطنين والبعثات الدبلوماسية.
واستغرب المتحدث فرار غني "الذي لم يكن في الحسبان وحتى المقربين منه لم يتوقعوا ذلك". وقال نعيم لتلفزيون الجزيرة مباشر "نحن مستعدون للحوار مع جميع الشخصيات الأفغانية وسنكفل لهم الحماية الضرورية".
ورأى أن طالبان تجني اليوم ثمار جهودها وتضحياتها على مدار 20 عاما مضيفا أنها ستتبنى سياسة عدم التدخل في شؤون الآخرين وأنها لن تقبل في المقابل بالتدخل في شؤون أفغانستان هنا.
واستطاعت حركة طالبان السيطرة على مناطق واسعة في أفغانستان عقب انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي من السيطرة على البلاد هنا.
التقنية من اجل السلام