ما حقيقة مقطع الفيديو المتداول الذي زعم أنه يظهر انفجارًا في إيران؟

تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مرفقًا بنص مفاده "ليست هيروشيما ولا ناكازاكي، إنها إيران والحرس الثوري الايراني، يلفظ أنفاسه الأخيرة".
 
الحقيقة
مقطع الفيديو المتداول، الذي زعم أنه يظهر انفجارًا في إيران، مضلل، إذ تبين بعد التحقق أنه يتكون من مقطعين جرى دمجهما في فيديو واحد، المقطع الأول مولد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وليس حقيقيًا، وقد نشر على أنه يوثق الأحداث التي رافقت الحرب بين إيران والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، فيما يعود المقطع الثاني إلى عام 2015، ولا علاقة له بإيران، بل يوثق الانفجارين الهائلين اللذين وقعا في منطقة صناعية بمدينة تيانجين الصينية.
 
قمنا بالتحقق من الفيديو عبر إجراء بحث عكسي على عدد من لقطاته، ليتبين أنه يتكون من مقطعين مختلفين. المقطع الأول مولد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وليس حقيقيًا، وقد نشر على أنه يوثق الأحداث التي رافقت الحرب بين إيران والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي خلال شهر آذار عام 2026، وبحسب نتائج فحص أداة Grok التابعة لمنصة إكس (X) والمدعومة بالذكاء الاصطناعي، تبين أن النسخة الأصلية من الفيديو تحمل علامة مائية واضحة في جميع إطاراتها تحمل عبارة: "ARMED FORCES ARCHIVES // RENDER FOOTAGE"، ما يشير إلى أن المقطع عبارة عن محاكاة مولدة باستخدام الرسوم الحاسوبية (CGI)، وليس تسجيلًا حقيقيًا مباشرًا. أما المقطع الثاني، فقد نشر من قبل وسائل إعلام عالمية في 13 آب 2015، ويوثق انفجارين ضخمين وقعا في منطقة صناعية كانت تخزن فيها مواد كيميائية ومواد خطرة في مدينة تيانجين الساحلية شمال شرقي الصين، وأسفرا عن خسائر بشرية ومادية كبيرة. وعليه، فإن الادعاء بأن الفيديو يوثق انفجارًا وقع في إيران ادعاء مضلل، إذ إن المقطع الأول مولد بالذكاء الاصطناعي ولا يوثق حدثًا حقيقيًا، بينما يعود المقطع الثاني إلى انفجارات تيانجين في الصين عام 2015، وقد تم دمجهما في مقطع واحد لإخراجهما من سياقهما الحقيقي.
 
ويأتي تداول هذا الفيديو بالتزامن مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، حيث تشهد العلاقات بين البلدين واحدة من أكثر مراحلها توترًا منذ سنوات، عقب انهيار مسار التهدئة الذي كان قد بدأ في حزيران 2026، وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت المواجهة العسكرية والسياسية بين الطرفين، وسط مخاوف دولية من اتساع رقعة الصراع وتأثيره في أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
 
بدأ التصعيد الأخير بعد تبادل الاتهامات بانتهاك التفاهمات التي كانت تهدف إلى خفض التوتر، فقد أعلنت الولايات المتحدة استئناف عملياتها العسكرية ضد أهداف داخل إيران، مؤكدة أن الضربات جاءت ردًا على هجمات استهدفت مصالحها وسفنًا تجارية في مضيق هرمز، فيما اتهمت طهران واشنطن بخرق الاتفاقات السابقة وتصعيد الحرب ضدها.
 
وخلال الأيام الماضية، نفذت القوات الأمريكية سلسلة جديدة من الضربات الجوية استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية داخل إيران، بينما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن العمليات استهدفت عشرات المواقع العسكرية، في المقابل، ردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، كما هددت باتخاذ إجراءات إضافية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
 
وأدى التصعيد العسكري إلى زيادة المخاوف بشأن أمن الملاحة الدولية، فقد شهدت المنطقة حوادث استهدفت ناقلات نفط وسفنًا تجارية، فيما أعلنت جماعة الحوثي في اليمن، فرض حصار بحري على السعودية، الأمر الذي زاد من القلق بشأن حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية، كما ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ قبل أن تتراجع جزئيًا مع ظهور مؤشرات على احتمال استئناف الجهود الدبلوماسية.
 
ورغم استمرار العمليات العسكرية، فإن الوساطات الدولية لم تتوقف، فقد كشفت تقارير عن تقديم مقترح لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، بهدف إحياء المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران ومنع توسع الحرب، وتشير التقارير إلى أن باكستان ودولًا أخرى تشارك في جهود الوساطة، في حين أبدت الولايات المتحدة استعدادًا مشروطًا للعودة إلى طاولة المفاوضات إذا أظهرت إيران التزامًا بخفض التصعيد.