ماذا تعرف عن اهوار الجبايش وكيف أثر التغير المناخي عليها؟
ضمن قافلة المسطحات المائية التي تأثرت بموجة الجفاف نتيجة قلة تساقط الأمطار وارتفاع درجات الحرارة التي تؤدي لزيادة تبخر المياه وقلة المورد المائي الواصل لها من نهريّ دجلة والفرات نتيجةً لقيام دول المنبع لهذين النهرين بإقامة سدود لخزن المياه وغير ذلك من التغيرات المناخية التي يعد العراق من الدول الأكثر تأثراً بها، أضحت أهوار قضاء الجبايش شرق مدينة الناصرية بمحافظة ذي قار جنوب العراق تعاني الجفاف نتيجة التغيرات المناخية والإهمال وعدم الاهتمام بها رغم أهميتها التاريخية والسياحية.

تمثل أهوار الجبايش امتدادًا لهور أبو زرك وهور الحمار حيث تتغذى من نهريّ الفرات ودجلة، وتوجد فيها أنواع عديدة من الطيور مثل الخضيري والازركي ودجاج الماء والنورس والرخوي، وتوجد فيها أنواع من الأسماك الخشني والسمتي والشلك وتوجد فيه النباتات المائية ونبات القصب والبردي.
تمثل مناطق الأهوار منها الجبايش موطناً لما يقارب حوالي 150 ألف نسمة، بحسب تقديرات عام 2015، يعتمدون في الجزء الأكبر من موارد حياتهم على تربية حيوان الجاموس وما ينتجه من ألبان حيث تعد الأهوار البيئة المناسبة لهذا الحيوان، بالإضافة لاعتمادهم على صيد الأسماك في الأهوار.
ألا إن جميع هذه الخيرات وأبرزها الثروة الحيوانية أصبحت مهددة نتيجة انخفاض
مستوى المياه
في أهوار الجبايش هذا العام إلى 81 سم في مركز الأهوار، بعدما كان 114 سم في آذار من العام الماضي.

وبالتالي أثر ذلك على حياة ساكني الأهوار ومصادر معيشتهم مما يجبرهم على مغادرتها والهجرة الى مناطق أخرى يجدون فيها احتياجاتهم، وهو ما أكده قائممقام قضاء الجبايش في محافظة ذي قار (كفاح شناوة)، لشبكة (رووداو) بتاريخ 10 تموز 2022، الذي ذكر أنه تلقى طلبات رسمية للهجرة من قضاء الجبايش الى أماكن تواجد المياه بسبب تصحر مساحات من الهور، وانخفاض مناسيب المياه، موضحاً ان "انخفاض مناسيب المياه في هور الجبايش اثر بشكل عام على الثروة الحيوانية، وهجرة مربي الجواميس والصيادين الى الاماكن التي تتواجد فيها المياه في بابل وواسط".
وأشار شناوة إلى أن:
"طلبات الهجرة التي وصلت اليه هي 6 طلبات لمربي الجواميس، ما يشكل 100 رأس جاموس، ما يمثل إيذانا ببدء الهجرة الرسمية من قضاء الجبايش التي تحتوي على 35 ألف رأس جاموس و 1500 صياد بحسب ماذكره شناوة، الذي اكد ان "كل هذه الثروة مهددة"، لافتاً إلى أن "الانخفاض جعل من بعض مناطق الهور تبدو وكأنها صحراء، ما أدى الى نفوق الأسماك والحيوانات بشكل عام".
وشهد قضاء الجبايش "شبه توقف بجريان نهر الفرات"، وفقا لشناوة الذي لوح بـ"كارثة بيئية تلوح في الافق، جراء انخفاض مناسيب المياه في هور الجبايش الى 76 سم، بعدما كانت تصل الى 2.4 متر".
مبيناً ان:
"هذه الازمة تكونت بسبب قلة الاطلاقات المائية باتجاه الأهوار، التي وصلت الى 50 مترا مكعبا فقط في منطقة الهويشلي ولا يمكن أن تصل إلى الذنائب في أهوار الجبايش".
وأشار شناوة الى ان انخفاض مناسيب المياه أدت الى "ظهور امراض جلدية، ودخول مرض الكوليرا على الخط"، محذراً من "سرعة انخفاض مناسيب المياه، رغم عدم ارتفاع درجات الحرارة بصورة عالية، فحتى مياه الغسل أصبحت غير صالح للشرب فضلا عن مياه الشرب ذاتها".
ويشكل هذا الانخفاض في مناسيب المياه بهور الجبايش "رقما مخيفا جدا وإذا بقي بهذا الانخفاض فستكون هناك أضرار كبيرة جدا بسبب تسجيل هجرة كبيرة للعوائل الساكنة في الأهوار بعد موت ونفوق ثرواتها الحيوانية"، حسب شناوة الذي اوضح ان "نسبة الملوحة وصلت الى 3100 تي دي أس وهذا مؤشر خطير جدا، بعدما كانت 1000 وحدة".
و بشأن معالجة قضية الاطلاقات المائية، اقترح قائممقام قضاء الجبايش على وزير الموارد المائية بـ"وضع نحالات (مضخات مائية) تنقل المياه من نهر قضاء المدينة في محافظة البصرة الى نهر الفرات في قضاء الجبايش لرفع مناسيب المياه"، مضيفا أن:
"المعالجات الوقتية هي حصر المياه في برك معينة"، كما طرح فكرة حفر الآبار خاصة في المحطات الرئيسية للمنطقة، لأن محطات المياه الموجودة للغسل والشرب تأخذ مياهها من نهر الفرات".

وتعد الأهوار معلما سياحياً مهما وبارزًا تمتاز به مناطق جنوب العراق، وعلى الرغم من حلول الذكرى السنوية السادسة لانضمام الأهوار العراقية إلى لائحة التراث العالمي بتاريخ 17 تموز 2016، الا ان رئيس لجنة إنعاش الأهوار المشتركة بين ذي قار وميسان عدنان الغانمي، يوضح في حديثه لـ موقع (العربي الجديد) بتاريخ 28 أيار 2022، أن "مسألة إدراج الأهوار في لائحة التراث العالمي لم يستفد منها مطلقاً، بل على العكس فقد قلت كميات ومناسيب المياه فيها وارتفعت نسب الملوحة". ويشير إلى أن:
"ارتفاع نسبة الأملاح في المياه أدى إلى موت الأحياء المائية والحيوانات، ما سيؤدي إلى استحالة الحياة فيها وهذا خطر كبير".

وهو ما اكده رئيس منظمة الجبايش للسياحة البيئية (رعد حبيب الاسدي) في حديث إلى (المدى)، بتاريخ 18 تموز 2022، الذي أفاد بأن "انضمام الاهوار للائحة التراث العالمي، حصلت معه بداية الإهمال".
من جانبه بيّن الاسدي ضرورة:
"تشكيل هيئة مستقلة لإدارة ملف المياه على ان ترتبط بمجلس الوزراء وليس بوزارة الموارد المائية" بعد ان وصف، "اللجنة المركزية الحالية المكلفة بإدارة ملف الاهوار بأنها لجنة عاجزة عن فعل ما موكل لها"، مضيفاً أن "اللجنة لم تجتمع منذ 6 أشهر رغم الازمة المتفاقمة التي تمر بها الاهوار فضلا عن عدم تنفيذ التوصيات التي تصدرها اللجنة من قبل الجهات الحكومية المعنية".

التقنية من اجل السلام