ما حقيقة الصورة المتداولة التي زعم أنها تظهر مجموعة من الشبان العراقيين وهم يدوسون بأقدامهم على العلم السعودي؟

تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة زعم أنها تظهر مجموعة من الشبان العراقيين وهم يدوسون بأقدامهم على العلم السعودي.
 
الحقيقة
الصورة المتداولة والتي يزعم أنها تظهر مجموعة من الشبان العراقيين وهم يدوسون بأقدامهم على العلم السعودي، غير حقيقية، ومولدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
عند فحص الصورة باستخدام أدوات متخصصة في تحليل الصور، أظهرت النتائج أنها معدلة وغير واقعية، ومولدة بالذكاء الاصطناعي بنسبة عالية.
كذلك قمنا بفحص الصورة باستخدام أداة جيميني التابعة لشركة غوغل، وأظهر الفحص أنها مولدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة.
كما تبين أن الصورة تتضمن تعديلات رقمية من بينها تتداخل حواف الأقدام والظلال، وأن القدم الظاهرة في الأسفل على اليسار (التي ترتدي صندلاً بنياً) وزاوية ساق الجينز فوقها تبدو بزاوية غير طبيعية مقارنة بمنظور التقاط الصورة، كما أن تفاصيل الأحذية والأرضية حول حواف العلم تحتوي على تشوهات بصرية (Artifacts) وتداخل غير منطقي للظلال.
ايضاً الرسم المطبوع على الأرضية (العلم السعودي) يبدو مستقلاً وتمت إضافته أو تعديله، حيث يتداخل بشكل غير طبيعي مع أقدام وأحذية الأشخاص المحيطين به، كذلك العبارة المكتوبة (الشهادتان) تظهر بتفاصيل خطية غير دقيقة كلياً أو بها تحريف رقمي شائع في الصور المولدة أو المعدلة بالذكاء الاصطناعي.
يأتي تداول هذا الصورة بعد إعلان الولايات المتحدة والسعودية، بتاريخ 29 تموز 2026، تنفيذ ضربات جوية مشتركة ومنسقة استهدفت مواقع تابعة لهيئة الحشد الشعبي، وذلك ردًا على هجمات بطائرات مسيرة قالتا إنها انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت نفطية سعودية وقوات أمريكية في المنطقة، وفقًا لما أعلنتاه.
 
فيما أعلنت وزارة الدفاع السعودية، في 29 تموز 2026، تنفيذ ضربات جوية مشتركة مع الولايات المتحدة استهدفت مواقع داخل العراق قالت إنها تابعة "لميليشيات موالية لإيران"، بحسب وصفها، وذلك بعد هجمات بطائرات مسيرة حاولت استهداف منشآت نفطية سعودية، مؤكدة أن تلك المسيرات انطلقت من الأراضي العراقية، وأن العملية جاءت استنادًا إلى حقها في الدفاع عن النفس وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.
من جانبها، أعلنت هيئة الحشد الشعبي، في بيان نشرته بتاريخ 29 تموز 2026، أن عددًا من مقراتها الرسمية في مناطق متفرقة من العراق تعرضت لهجمات نفذتها القوات الأمريكية والسعودية، ما أسفر، بحسب البيان، عن وقوع عدد من الضحايا وإصابة آخرين، إضافة إلى أضرار مادية في عدد من المباني والممتلكات التابعة لها.
وأضافت الهيئة أن الاستهداف يمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا لسيادة العراق واستهدافًا لمؤسساته الأمنية الرسمية، مؤكدة أن الجهات المختصة تتابع الموقف ميدانيًا، فيما لا تزال عمليات إحصاء الخسائر وتقييم الأضرار مستمرة.
وفي بيان لاحق، أعلنت هيئة الحشد الشعبي أن الحصيلة الأولية للهجوم الذي استهدف عددًا من مقراتها بلغت 20 شهيدًا و32 جريحًا، وأضافت أن الهجمات طالت مقرات للهيئة في محافظات بغداد، وواسط، ونينوى، والبصرة، وكركوك، وكربلاء، وديالى.
في المقابل، عقد المجلس الوزاري للأمن الوطني، برئاسة رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، اجتماعًا طارئًا بتاريخ 29 تموز 2026، لبحث تداعيات الهجوم الجوي الأمريكي–السعودي الذي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. وأدان المجلس الهجوم، وقرر إعداد خطة أمنية لتعزيز حماية السيادة ومنع استخدام الأراضي العراقية في أي أعمال تهدد دول الجوار، كما وجه وزارة الخارجية باتخاذ الإجراءات القانونية والدبلوماسية اللازمة لتوثيق الانتهاك.
وأكد المجلس التمسك بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، والمضي في تنفيذ اتفاق انسحاب قوات التحالف الدولي بحلول نهاية أيلول 2026، إلى جانب تجديد الدعوة إلى تجنب التصعيد الإقليمي، وتقديم التعازي إلى ذوي الضحايا، مع التمنيات بالشفاء العاجل للمصابين.
وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، زار رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، مقر هيئة الحشد الشعبي، واطّلع على تفاصيل الهجمات التي استهدفت العراق فجر ذلك اليوم، وأسفرت عن استشهاد وجرح عدداً من منتسبي الهيئة، كما وجه بتكريم ذوي الضحايا، وتوفير الرعاية الصحية الكاملة للمصابين، بما في ذلك تأمين علاجهم خارج العراق إذا استدعت حالتهم الصحية ذلك.