الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية بحق الإيزيديين
في 3 آب 2014، شنّ تنظيم داعش هجومًا واسعًا على قضاء سنجار ذي الغالبية الإيزيدية في محافظة نينوى شمال غربي العراق، قرب الحدود السورية، في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها العراق في تاريخه الحديث. وخلال الهجوم ارتكب التنظيم مجازر واسعة بحق المدنيين، إذ قتل آلاف الرجال، واختطف 6,417 من الإيزيديين، وفق إحصاءات مكتب إنقاذ المختطفين الإيزيديين، في جرائم صُنّفت لاحقًا على أنها إبادة جماعية، إلى جانب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. وشملت تلك الانتهاكات الإعدامات الجماعية، والتهجير القسري، والإجبار على اعتناق الإسلام، والاستعباد، والعنف الجنسي الممنهج ضد النساء والفتيات.
وعقب الهجوم، نقل التنظيم آلاف المختطفين قسرًا إلى مناطق سيطرته في سوريا، حيث تعرّضت نساء وفتيات، بعضهن لم يتجاوزن التاسعة من العمر، للاستعباد الجنسي والبيع في أسواق النخاسة، فيما جُنّد الأطفال قسرًا، ودُرّب صبية في أعمار صغيرة على استخدام السلاح والمشاركة في القتال، كما أُخضع بعضهم لبرامج تلقين فكري تمهيدًا لاستخدامهم في العمليات العسكرية والانتحارية.
وخلال سيطرة التنظيم على أجزاء من العراق وسوريا، انتهج سياسة اضطهاد وتمييز ممنهج ضد الإيزيديين، ولا سيما النساء والفتيات، تمثلت في الاستعباد، والتعذيب، والاغتصاب، والزواج القسري، والاحتجاز، وتقييد حرية التنقل، وفرض قيود صارمة على الملبس والسلوك، إضافة إلى تنفيذ أحكام جلد وإعدامات بحق من يخالف أوامره.
وفي إطار جهود العدالة الانتقالية، أقرّ مجلس النواب العراقي عام 2021 قانون الناجيات الإيزيديات (القانون رقم 8 لسنة 2021)، الذي يهدف إلى إنصاف الناجيات من جرائم تنظيم داعش عبر توفير التعويضات المادية، وإعادة التأهيل، والرعاية الصحية والنفسية، وفرص التعليم والعمل. كما نصّ القانون على اعتبار الثالث من آب من كل عام يومًا وطنيًا لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية والجرائم التي ارتكبها التنظيم بحق الإيزيديين، تخليدًا لذكرى الضحايا، وتأكيدًا على أهمية توثيق تلك الجرائم، ودعم جهود تحقيق العدالة ومنع تكرارها. ولتنفيذ أحكام القانون، أنشأت الحكومة المديرية العامة لشؤون الناجيات، التي تولّت الإشراف على تسجيل المستفيدات، وصرف الرواتب الشهرية، وتخصيص الأراضي السكنية لهن، في وقتٍ استمرت فيه المطالبات بالإسراع في تنفيذ جميع بنود القانون وتوسيع نطاق خدماته.
ورغم مرور اثني عشر عامًا على الإبادة الجماعية، لا تزال تداعياتها مستمرة، إذ تشير بيانات مكتب إنقاذ المختطفين الإيزيديين إلى أن آلاف المختطفين تم تحريرهم أو عادوا، في حين لا يزال مئات الرجال والنساء والأطفال في عداد المفقودين، وسط استمرار عمليات البحث عن المقابر الجماعية، واستخراج الرفات، والتعرف على هوية الضحايا باستخدام فحوص الحمض النووي.
كما لا تزال سنجار تواجه تحديات كبيرة تعيق عودة جميع سكانها، من بينها الدمار الواسع للبنية التحتية، واستمرار التعقيدات الأمنية، وضعف الخدمات الأساسية وفرص العمل، وهو ما أدى إلى بقاء عدد كبير من الإيزيديين في مخيمات النزوح أو خارج العراق.
التقنية من اجل السلام