ما حقيقة الادعاء المتداول بشأن الكوادر الصحية لا يعطون المرضى المصابين بداء السكري والنساء الحوامل لقاحات (COVID-19) خوفاً على حياتهم من الأعراض الجانبية؟
رغم المساهمة الكبيرة للقاحات في الحماية من الإصابة بفيروس كورونا (COVID-19) وأثباتها لأمانها وفعاليتها.. إلا أن هنالك إشاعة يتم تداولها مفادها بأن الكوادر الصحية لا يعطون المرضى المصابين بداء السكري والنساء الحوامل لقاحات (COVID-19) خوفاً على حياتهم من الأعراض الجانبية.
الحقيقة
الإشاعة المتداولة غير صحيحة نهائياً ولا تستند على دليل علمي، بل وعلى العكس من ذلك حيث أن إعطاء اللقاح للمرضى المصابين بداء السكري آمن وفعال وينصح بهِ الأطباء الذي يدعون إلى إعطاء الأولوية في التطعيم لمرضى السكري كونهم أكثر عرضة للخطر من الآخرين في حال الإصابة بفيروس (COVID-19)، وذلك لأن داء السكري وكما هو معروف يضر بالمناعة حيث أن ارتفاع مستويات السكر في الدم يضعف الاستجابة المناعية وبالتالي يجعل مرضاه أكثر عرضة للإصابة بالمضاعفات الحادة للفيروس.
حيث أظهرت دراسات مبكرة أن حوالي 25% من الأشخاص المصابين بعدوى حادة من (COVID-19) يعانون من مرض السكري ولذلك ينصح الأشخاص المصابين بداء السكري بأخذ اللقاح في أقرب فرصة.
كما أشار الدكتور (فراس الموسوي) مدير قسم التحصين في وزارة الصحة العراقية أن "موضوع ان الكادر الصحي لا يعطي اللقاح هو معلومة غير صحيحة وغير دقيقة"، مضيفاً أن "فكرة اللقاحات ونشرها كانت معتمدة بالدرجة الأساسية لإيصالها للفئات المعرضة للخطر ومن اهم الفئات التي يجب ان تصلهم اللقاح وهم المصابون بالأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والمصابين بمرض السكري والامراض السرطانية وغيرها".
مؤكداً بأن "احصائيا من أكثر الناس الذين تعرضوا لمضاعفات شديدة والوفاة هم مرضى السكري".
الأمر الذي أتفق عليه كلاً من الدكتور في الطب (كلاي سيمينكوفيتش) رئيس قسم أمراض الغدد الصماء والتمثيل الغذائي وأبحاث الدهون في مستشفى بارنز وكلية الطب بجامعة واشنطن، ودكتور (مويوسور أونيفاد) طبيب باطني في مستشفى كريستيان.
وأوضح الدكتور سيمينكوفيتش: بأن "أكثر من 3000 شخص مصاب بداء السكري كان جزءًا من التجربة السريرية للقاح فايزر، وشمل لقاح موديرنا 2875 شخصًا مصابًا بداء السكري في تجربته السريرية، ووجدت التجارب أن اللقاح آمن وفعال بشكل عام". مشجعاً الجميع بما فيهم مرضاه المصابين بالسكري على الحصول على اللقاح، ويوافقه الدكتور أونيفاد في ذلك مضيفاً أنه "يجب تطعيم مرضى السكري، بغض النظر عن العمر في أقرب فرصة ممكنة، لأن مرض السكري هو أحد الأمراض التي تزيد من خطر الإصابة بعدوى (COVID-19) الشديدة أو حتى الوفاة".
وبشأن الأعراض الجانبية يقول الدكتور سيمينكوفيتش: "من المهم جدًا أن يحصل مرضى السكري على التطعيم لتجنب المضاعفات الصحية المحتملة الأخرى". "الآثار الجانبية للقاح خفيفة للغاية وقد تشمل الحمى والصداع وآلام الجسم، وهو ثمن ضئيل يجب دفعه لتجنب الإصابة بالمرض حقًا."
أما فيما يخص إعطاء لقاحات كوفيد-19 للنساء الحوامل فهو آمن أيضاً وينصح بهِ كذلك. حيث سبق أن أوضحنا حقيقة ذلك بعد التواصل مع الدكتور (فراس الموسوي) مدير قسم التحصين في وزارة الصحة العراقية، الذي أوضح بأن التأثير السلبي للقاحات (COVID-19) على الحوامل ما هو إلا لغط في الكلام وغير مستند إلى أي أدلة علمية. مضيفاً أن منظمة الصحة العالمية حريصة جداً على إظهار النتائج الحقيقية لأي عرض جانبي وكما رأينا في العراق واستنادا الى الدراسات المنشورة عالمياً، لم نجد أي تأثير على الحمل بالنسبة للقاحات (COVID-19).
وهو ما أكدته منظمة الصحة العالمية التي قدمت توصية للنساء الحوامل بتلقي جرعات اللقاح المتوفرة كما نصحت بتلقيهن للجرعات المعززة أيضاً، كون إن المرأة الحامل تكون أكثر عرضة للإصابة بعدة أمراض ومنها الإصابة بفيروس كورونا ذات أعراض شديدة مقارنةً بغير الحوامل.
كما يمكن أن تسبب الإصابة بالفيروس أثناء الحمل إلى خطر حدوث مضاعفات يمكن أن تؤثر على الحمل والجنين.
وبحسب بيانات طبية قُدمت من قبل دراسات أمريكية وأوروبية وكندية، فأن أخذ اللقاح أثناء فترة الحمل لم يُظهر نتائج مرتبطة بزيادة خطر حدوث مضاعفات أثناء الحمل، بما في ذلك (الولادة المبكرة أو ولادة جنين ميت أو العدوى البكتيرية للمشيمة أو فقدان دم الأم المفرط بعد الولادة).
لذا، يعتبر اللقاح آمن و فعال للحوامل ولا يتسبب بحالات الإجهاض بل على العكس تحمي المرأة و الجنين من الأعراض الشديدة لفيروس كورونا.
التقنية من اجل السلام