ما حقيقة مقطع الفيديو المتداول الذي يزعم أنه يظهر احتراق سيارة BYD في شمال العراق؟
تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مرفقًا بنص مفاده "عاجل احتراق سيارة byd قبل قليل في شمال العراق".
الحقيقة
على الرغم من أن الفيديو يظهر احتراق سيارة من نوع BYD، إلا أن الحادثة وقعت في أوزبكستان وليس في العراق، إذ أظهر التحقق أن الفيديو قديم ويعود إلى عام 2024، وليس حديثًا.
قمنا بالتحقق من الفيديو عبر إجراء بحث عكسي لعدة لقطات منه، وتبين أن أقدم ظهور له كان منشورًا بتاريخ 29 آذار 2024 عبر حساب على منصة إنستغرام، مرفقًا بنص مفاده "اشتعلت النيران في سيارة BYD في حادث"، ويعود لمستخدم في مدينة طشقند في أوزبكستان.
ويأتي تداول هذا الفيديو في سياق انتشار معلومات مضللة مرتبطة بحادثة سابقة تم تسجيلها في الأيام الماضية لانفجار سيارة من نوع BYD داخل العراق، إلا أن التحقق من تلك الحادثة أظهر أن سبب الحريق يعود إلى تسرب غاز من أسطوانات كانت داخل السيارة، وليس له علاقة ببطارية السيارة أو نظامها الكهربائي، ويبدو أن إعادة نشر هذا الفيديو القديم مرفقًا بادعاءات جديدة تأتي في إطار تضخيم الحادثة السابقة وإثارة القلق بشأن السيارات الكهربائية، وبخاصة BYD، من خلال استخدام محتوى غير مرتبط بالواقع الحالي.
ويشهد سوق السيارات الكهربائية توسعًا كبيرًا وسريعًا على المستوى العالمي، إذ بلغت مبيعاتها نحو 20.7 مليون وحدة في عام 2025، ممثلة ما بين 22% و25% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة، وفقًا لتقارير الوكالة الدولية للطاقة (IEA Global EV Outlook 2025)، مع سيطرة الصين على أكثر من 60% من السوق العالمي، ونمو ملحوظ في أوروبا والأسواق الناشئة مثل جنوب شرق آسيا والبرازيل.
ومع هذا الانتشار الواسع، يستمر التشكيك حول سلامة بطاريات الليثيوم-أيون، خاصة فيما يتعلق بإمكانية حدوث “الانفلات الحراري” (Thermal Runaway)، الذي قد يؤدي إلى حرائق أو انفجارات يصعب إخمادها وتطلق غازات سامة. وعلى الرغم من ذلك، تشير الإحصائيات العلمية إلى أن معدلات حرائق السيارات الكهربائية أقل بكثير (بنحو 20 إلى 60 مرة) مقارنة بالسيارات التقليدية التي تعمل بالوقود (25 حريقًا مقابل 1530 حريقًا لكل 100 ألف سيارة مباعة).
ورغم الفوائد الكبيرة لبطاريات الليثيوم، فإنها لا تخلو من مخاطر، إذ قد ترتفع حرارتها أو تشتعل في حال وجود خلل في التصنيع أو سوء في الاستخدام، كما أن شحنها بطرق غير آمنة قد يؤدي إلى حوادث تهدد سلامة المستخدمين.
إضافة إلى ذلك، تمثل هذه البطاريات تحديًا بيئيًا عند انتهاء عمرها الافتراضي، لاحتوائها على مواد كيميائية ومعادن ثقيلة قد تسبب التلوث، ما يدفع الشركات إلى تطويرها باستمرار لجعلها أكثر أمانًا.
كما يواجه مفهوم "السيارات الذكية" المتصلة بالإنترنت والمجهزة بتقنيات القيادة الذاتية انتقادات متزايدة تتعلق بالمخاطر السيبرانية (مثل الاختراقات التي قد تسمح بالسيطرة عن بُعد أو التلاعب بالبيانات)، إضافة إلى مخاوف انتهاك الخصوصية نتيجة جمع كميات كبيرة من البيانات الشخصية، مثل الموقع وسلوك القيادة، وربما معلومات حساسة أخرى.
التقنية من اجل السلام