ما حقيقة مقطع الفيديو المتداول الذي يزعم أنه يظهر شخصاً فرنسياً يسرق ثلاجة وينقلها داخل المترو خلال أعمال النهب المصاحبة للاحتجاجات الجارية في باريس؟
تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مرفقًا بنص مفاده "فرنسي يسرق ثلاجة وينقلها داخل المترو خلال عمليات النهب في الاحتجاجات".
الحقيقة
مقطع الفيديو المتداول، الذي زعم أنه يظهر شخصاً فرنسياً يسرق ثلاجة وينقلها داخل المترو خلال أعمال النهب المصاحبة للاحتجاجات الجارية في باريس، مضلل، إذ تبين أن الفيديو صور في برلين، عاصمة ألمانيا، ولا يظهر عملية سرقة كما تم الادعاء.
قمنا بالتحقق من الفيديو المتداول عبر إجراء بحث عكسي لعدد من لقطاته، وتبين أنه نشر لأول مرة عبر حساب على منصة "إنستغرام" بتاريخ 10 تشرين الأول 2026، وأرفق الناشر المنشور بنص يقول: "في برلين فقط! عندما تشتري ثلاجة وتقرر توفير تكاليف التوصيل... ما عليك سوى اصطحابها معك في مترو الأنفاق (خط U8)!".
كما نشر صاحب الحساب مقطع فيديو آخر بتاريخ 15 تشرين الأول 2026، أعاد فيه الإشارة إلى الفيديو الأول، وأرفقه بنص يقول: "في برلين فقط؟ مشهد مفاجئ في مترو الأنفاق! ثلاجة كبيرة على عربة نقل، وسط الركاب تماماً في مترو برلين!".
كما لاحظنا ظهور شاشة عرض داخل القطار كتب عليها "BERLIN'S NO. 1 GRAND SHOW"، وهو ما يدعم أن الفيديو صور في برلين بألمانيا، وليس في فرنسا كما تم الادعاء.

يأتي تداول هذا الفيديو بالتزامن مع الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع، يومي 17 و18 تشرين الأول 2026، والتي تحولت في بعض المدن إلى أعمال شغب ونهب وإحراق للمباني والممتلكات، وجاءت هذه الاحتجاجات على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع مستوى الخدمات العامة، والاعتراض على الأوضاع داخل المدارس ونقص أعداد المدرسين.
بدأت موجة الاحتجاجات الحالية تتسع خلال الأسابيع التي سبقت 17 تشرين الأول 2026، مع تحركات قادها طلاب المدارس الثانوية احتجاجاً على اكتظاظ الصفوف ونقص الكوادر التعليمية وضعف الاستثمار في قطاع التعليم، وانضمت إليهم فئات أخرى للاعتراض على ارتفاع الأسعار وأسعار الوقود وتراجع مستوى الخدمات العامة، فضلاً عن الاستياء من سياسات الحكومة والرئيس إيمانويل ماكرون.
وفي يوم السبت 17 تشرين الأول 2026، خرج مئات الآلاف في مسيرات بمختلف أنحاء البلاد، ورغم أن غالبية المشاركين تظاهروا سلمياً، انخرطت مجموعات محدودة في مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب ونهب، ما أسهم في اتساع نطاق الاضطرابات، ويرتبط هذا التصعيد أيضاً بأزمة سياسية واقتصادية أوسع، تشمل الضغوط على الموازنة العامة، والخلافات السياسية، وتراجع الثقة بالحكومة.
وأفادت تقارير نشرت في 19 تشرين الأول بأن نحو 2,400 شخص أُوقفوا على خلفية أحداث نهاية الأسبوع، فيما تضررت آلاف المنشآت التجارية، وفقاً لتقديرات السلطات وتقارير صحفية.
كما أعلن وزير الداخلية لوران نونييز تحمله المسؤولية عن أوجه القصور الأمنية، إلا أن الرئيس إيمانويل ماكرون رفض استقالته، وطلب مراجعة آليات الاستعداد للاحتجاجات والتعامل معها.
التقنية من اجل السلام