ما حقيقة الوثيقة المتداولة التي زُعم أنها مذكرة استدعاء قضائية صادرة عن محكمة في واشنطن بحق محمد ريكان الحلبوسي والسيد عمار الحكيم؟
تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة مرفقةً بنص مفاده "صدور مذكرة استدعاء قضائي بحق محمد ريكان الحلبوسي وعمار عبدالعزيز الحكيم من محكمة واشنطن العاصمة".
الحقيقة
الوثيقة المتداولة، التي زعم أنها مذكرة استدعاء قضائية صادرة عن محكمة في واشنطن بحق كلٍّ من محمد ريكان الحلبوسي والسيد عمار الحكيم، هي وثيقة مزيفة وغير حقيقية، ولا تستند إلى أي وثيقة رسمية أو إجراء قضائي موثق.
تحققنا من الخبر باستخدام الكلمات المفتاحية باللغتين العربية والإنجليزية عبر محركات البحث، ولم نعثر على أي مصدر موثوق يؤكد صحة الادعاء، كما لم ترصد أي وسيلة إعلام عراقية أو أمريكية أو دولية موثوقة نشرًا أو إعلانًا بشأنه، ما يعزز أن الادعاء يفتقر إلى أي سند إعلامي أو رسمي موثق.
كما يمكن ملاحظة عدد من المؤشرات التي تؤكد أن الوثيقة مزيفة وغير حقيقية، من أبرزها:
- العنوان الإنجليزي: يظهر في أعلى الوثيقة النص: (Hypothetical Procedural Template)، والذي يعني: "نموذج إجرائي افتراضي"، ويشير هذا بوضوح إلى أن المستند عبارة عن نموذج أو مسودة تجريبية، وليس وثيقة قانونية رسمية صادرة بحق أشخاص.
- التناقض في الجهة المصدرة: تحمل الوثيقة شعار المحكمة العليا للولايات المتحدة (Supreme Court of the United States)، بينما يرد في متنها أن الجهة المصدرة هي المحكمة الفيدرالية لمقاطعة كولومبيا (United States District Court for the District of Columbia)، ولا تخلط المحاكم الأمريكية بين شعاراتها واختصاصاتها في الوثائق الرسمية.
- صيغة المخاطبة: تبدأ الوثيقة بعبارة "To Whom It May Concern" (إلى من يهمه الأمر)، في حين أن أوامر الاستدعاء الصادرة عن المحاكم الأمريكية توجه إلى شخص أو جهة محددة، ولا تستخدم فيها هذه الصيغة العامة.
- غياب البيانات الأساسية: تخلو الوثيقة من عناصر قانونية جوهرية، مثل رقم القضية (Case Number)، ورقم الدعوى، وتوقيع القاضي أو كاتب المحكمة، واسم جهة الادعاء أو المحامي، إضافة إلى عدم وجود رمز المحكمة أو بيانات التبليغ القانونية المعتادة.
- الصياغة الثنائية للغة: لا تصدر المذكرات القضائية الفيدرالية الأمريكية بصيغة ثنائية اللغة (الإنجليزية والعربية) مدمجة في وثيقة واحدة، كما أن النص العربي يتضمن عبارات تبدو مترجمة ترجمة حرفية، وهو ما لا يتوافق مع الصياغات القانونية المعتمدة.
كما أظهرت مراجعة قاعدة بيانات النشرات الحمراء الصادرة عن الإنتربول أن اسماء محمد الحلبوسي او عمار الحكيم لا يرد ضمن قائمة المطلوبين العراقيين المنشورة على الموقع الرسمي للمنظمة، ما يشير إلى عدم وجود نشرة حمراء معلنة بحقه حتى تاريخ نشر هذا المقال.
ويشار إلى أن إصدار نشرة حمراء، حتى في حال وجودها، لا يعني القبض على الشخص أو تسليمه تلقائيًا، إذ تخضع إجراءات التوقيف والتسليم للقوانين الوطنية والإجراءات القضائية المعمول بها في الدولة التي يوجد فيها الشخص المطلوب.
التقنية من اجل السلام