هل صرح الرئيس المصري لوسائل إعلام اسرائيلية بانه لن يسمح بإنشاء ميناء الفاو العراقي؟

تداولت عدد من الصفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي خبر نصه: "عاجل الرئيس المصري السيسي لوسائل اعلام اسرائيلية: لن نسمح ومهما كلف الامر بانشاء ميناء الفاو العراقي لانه يعني موت قناة السويس وانهاء اهم مورد لمصر مايمس امننا القومي ونتعاون مع الامارات واسرائيل والاردن لانهم المتضررين الاخرين من هذا الميناء فيما لو تم انشائه".

الحقيقة

الخبر غير صحيح، فعند البحث للتحقق من الإدعاء المُرفق لم نجد أي مصدر يثبت صحة إدلاء الرئيس المصري (عبدالفتاح السيسي) بمثل هكذا تصريح سواء لوسائل الإعلام الاسرائيلية او غير ذلك.

يأتي تداول هذا الخبر عقب الاجتماع الثلاثي بين السيسي مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر جنوب سيناء بتاريخ 21 آذار 2022، الذي تناول تداعيات الحرب في أوكرانيا وتعزيز العلاقات بين الدول بحسب ما تم الإعلان عنه عقب الاجتماع.

بأختصار وفيما يخص ميناء الفاو العراقي الذي تم وضع حجر الاساس له عام 2010، ولم يتم اكماله لغاية الآن والمرجح انه سيكون من أكبر الموانىء على الخليج العربي عند إكماله وتأثيره على قناة السويس المصرية، فقد برز أسم المشروع منذ الأيام الأولى لبدء العمل فيه كبديل جيد لقناة السويس، ووصف الوكيل الاقدم لوزارة الخارجية السابق محمد الحاج حمود مشروع ميناء الفاو "بالعمود الفقري للإقتصاد الوطني"، وقال في حديث سابق له بداية شهر تشرين الأول 2021، أن "ما يميز ميناء الفاو عن موانئ المنطقة، هو توفير الوقت والكلفة التي تقل عن اي طريق اخر بما فيها قناة السويس بنحو 30 الى 40 بالمئة من حيث كلفة النقل ، وكذلك يوفر وقت للناقل البحري من 35 الى 45 بالمئة وهذا بالنسبة للتجارة وحساب الارباح والخسائر مهم جدا ، اذ اصبح موقع الميناء يوفر هذه الامكانيات، فالتاجر الدولي يولي اهتماما بالوقت والكلفة ، ولاسيما ان مرور البضاعة عبر مضيق البحر الاحمر الى قناة السويس ومن ثم التوجه بها للعالم يحتاج الى كلف ووقت كبيرين، وكذلك الحال بالنسبة لميناء الامارات الذي تمر من خلاله البضائح ومن ثم يتم نقلها مرة اخرى عبر قناة السويس، وان المسافة بين هذا الميناء والقناة تستغرق وقت وكلفة، اضافة الى ان هذه البواخر ستمر بمنطقة خطرة، هي منطقة بحر الصومال في نهاية بحر العرب، كونها مسجلة عالميا بمنطقة ارهاب واعتداء على الملاحة الدولية".
وبحسب ماتناقلته عدة وسائل إعلام نقلاً عن صحيفة الصباح الحكومية العراقية، فقد قالت عقب الأزمة التي شهدتها قناة السويس والتي أدت إلى تعطيل حركة الملاحة بين آسيا وأوروبا لمدة 6 أيام بسبب جنوح سفينة حاويات عملاقة تدعى (إيفرجيفن)، بتاريخ 23 آذار 2022 حتى 29 من الشهر ذاته، تفتح الباب أمام بدائل ملاحية تمر عبر ميناء "الفاو" جنوبي البلاد، ذكرت الصحيفة في تحليل نشرته في عدد سابق لها، أن الطريق الملاحية المقترحة تمر عبر ميناء الفاو بمدينة البصرة ومنه تنتقل حركة السلع برا نحو الطرق الملاحية غربا.

ووفق ما تم تناقله عن الصحيفة، فإن ميناء الفاو قادر على استيعاب 100 مليون طن من البضائع سنوياً، مضيفة: "من الممكن أن يكون بديلاً للناقلات، إنها أفضل طريق بين المحيط الهندي والبحر المتوسط".

وتابعت: "من خلال قناة الفاو، ومنها براً إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر أو موانئ سوريا ولبنان على البحر المتوسط، سيستغرق الشحن يوماً واحداً، مقارنة بأكثر من أسبوعين في حال حدوث ازدحام أو توقف في قناة السويس".

كما نقلت صحيفة المدى في عدد سابق لها عام 2011، إن ميناء الفاو الكبير ستكون له تأثيرات على قناة السويس لأنه سيربط القناة الجافة عبر تركيا بواسطة سكك الحديد.