مجريات الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الدولي بشأن حادثة الاعتداء على دهوك في العراق

الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الدولي.

تناقلت بعض القنوات الإخبارية ونقلت عنها بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي اخباراً مضللة بشأن إدانة مجلس الأمن الدولي وأعضائه الهجوم التركي على مصيف قرية برخ في محافظة دهوك، وادعت المواقع بأن مجلس الأمن وجه اتهام مباشر الى تركيا بالقصف.

الحقيقة

لم يوجه مجلس الامن الدولي اتهام مباشر إلى تركيا بالهجوم على محافظة دهوك، حيث أن جميع ما أدلى به أعضاء المجلس كانت عبارات إدانة واستنكار وتقديم التعازي لأهالي الضحايا، داعين لإجراء تحقيق شامل بالحادثة، أي أن جميع الأعضاء أدانوا القصف بشكل عام بدون توجيه اتهام مباشر وصريح إلى تركيا، بعكس ما تداولته بعض المواقع الإخبارية والصفحات.

وعقدت يوم أمس 26 تموز 2022، جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي في مدينة نيويورك، حضرها وزير الخارجية العراقية (فؤاد حسين)، وبعد متابعة أحداث ومجريات الجلسة تبين أن الدول الأعضاء الذين شاركوا في الجلسة وهم (فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين والهند والإمارات والمكسيك وغانا وايرلندا والنرويج والغابون والبانيا والبرازيل وكينيا) نددوا بشكل عام القصف الذي طال مصيف برخ يوم 20 تموز 2022، ولم يوجه أحد منهم اتهام مباشر إلى تركيا ولم يشيروا إلى أنها المتسبب بحادثة القصف، كما واستنكر أعضاء مجلس الأمن الحادثة التي راح ضحيتها عدد من السياح في محافظة دهوك.

وخلال الجلسة أدلت رئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق (جينين بلاسخارت) بكلمة ذكرت فيها:

"يجب على جميع الأطراف في أي نزاع اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين في جميع الأوقات، فمن الواضح أنه لم يتم الالتزام بذلك".

ونقلت بيانات المسؤولين من الجانب العراقي والتركي وروت واقعة القصف مطالبة بفتح تحقيق للوقوف على مجريات الحدث ولم توجه أي اتهام واضح وصريح لتركيا.

وأدلى وزير الخارجية العراقي (فؤاد حسين) بكلمته في المجلس مبينا أن:

"وبعد تشكيل لجنة وطنية من قبل الحكومة العراقية برئاسته للتحقيق في حادثة الاعتداء، جمعوا أدلة من موقع الاعتداء والتي تضمنت "شظايا مقذوفات المدفعية الثقيلة من عيار 155 ملم والتي يستخدمها الجيش التركي في المنطقة المحيطة بالمصيف"، وبين أن الحكومة العراقية ومنذ عام 2018 وجهت (296) مذكرة رسمية ثنائية صادرة عن وزارة الخارجية العراقية الى الخارجية التركية، للاحتجاج على عدة انتهاكات، والتي بلغَ مجموعها (22,742) انتهاكاً، وهي موثقة بموجب 8 رسائل متطابقة موجهة من المندوب الدائم لجمهورية العراق إلى كل من رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، والصادرة كوثائق رسمية من وثائق مجلس الأمن، مؤكداً على أنها "دليل ملموس أمام المجلس على استمرار تركيا بتجاهل مطالبات العراق بإيقاف انتهاكاتها العسكرية المستمرة للسيادة العراقية وسحب قواتها العسكرية من الأراضي العراقية".

بدوره، نفى نائب المندوب التركي للأمم المتحدة (أونجو كيجلي)، أن تكون بلاده مسؤولة عن تلك الهجمات، وتحدث عن عرض بلاده التعاون واتخاذ كافة الخطوات اللازمة من أجل التوصل للحقيقة، وقال:

"إن بلاده تحترم سيادة ووحدة تراب الأراضي العراقية"، وأضاف "إن سيادة الأراضي العراقية يتم خرقها من قبل المنظمات الإرهابية".

وقبل أن ينتهي الاجتماع بدقائق، طلب نائب المندوب التركي الكلمة مجدداً، وقال:

"وصلتنا قبل دقائق أنباء عن شن هجمات بأربع صواريخ هاون على القنصلية التركية في العراق، هذه هجمة صارخة ومثال على عدم قدرة السلطات العراقية على السيطرة على مسك زمام الأمور في أراضيها".

وطلب وزير الخارجية العراقي الرد على كلمة نائب المندوب التركي وقال:

"سنتحقق من صحة الخبر الذي ذكره المندوب التركي، ولكن إن صحت تلك الأنباء، فإننا ندين أي هجمة على القنصلية التركية ونستنكرها وسنقوم بالتحقيق، ومن واجبنا أن نحمي البعثات الدبلوماسية والدبلوماسيين. ولكن هذا يدل كذلك على أن الهجمات التي حدثت في السابق تؤدي إلى ردود فعل".

وفي الختام رفعت الجلسة المنعقدة وتم تحويلها إلى مشاورات مغلقة، ولم يصدر أي قرار أو توجيه بشأن موضوع الاجتماع لغاية الآن.