ما حقيقة الصورة المتداولة التي تظهر ملثمين يحملون ميكروفونات يقابلون نساء يحملن لافتات كتب عليها "المذهب الجعفري ظلمنا"؟

تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة يزعم أنها تظهر ملثمين يحملون ميكروفونات لقنوات فضائية، يقابلون نساء يحملن لافتات كتب على بعضها عبارة "المذهب الجعفري ظلمنا".

الحقيقة

الصورة المتداولة التي يزعم أنها تظهر ملثمين يحملون ميكروفونات لقنوات فضائية، يقابلون نساء يحملن لافتات كتب على بعضها عبارة "المذهب الجعفري ظلمنا"، خلال وقفة احتجاجية وسط العاصمة بغداد، هي صورة مفبركة، وقد عدلت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ تخلو الصورة الأصلية من وجود هؤلاء الأشخاص والعبارة المكتوبة.

عند فحص الصورة باستخدام أدوات متخصصة في تحليل الصور، أظهرت النتائج أنها غير واقعية ومولدة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.

كما يلاحظ أن العبارات المكتوبة على اللافتات التي تحملها النساء في الخلفية غير واضحة ومتداخلة، وهي من المؤشرات الشائعة على توليد الصور باستخدام الذكاء الاصطناعي، كذلك تبدو الميكروفونات وكأنها أضيفت لاحقًا إلى الصورة، كذلك تبدو الميكروفونات وكأنها أضيفت لاحقًا إلى الصورة، ومن أبرز الدلائل على عدم واقعية الصورة ظهور نجمة بيضاء في الجانب الأيمن السفلي، وهي علامة مائية تعود إلى منصة توليد الصور بالذكاء الاصطناعي التابعة لشركة غوغل.

كما قمنا بالتحقق من الصورة باستخدام البحث العكسي، وتبين أنها نشرت سابقًا في مواقع إخبارية بتاريخ 28 حزيران 2026، وتظهر أمهات وناشطات ينظمن وقفة احتجاجية في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، رفضًا لتعديلات قانون الأحوال الشخصية، كما أظهرت الصورة الأصلية خلوها من الأشخاص الملثمين أو العبارة المكتوبة.

يأتي تداول هذه الصورة المزيفة بعد أن شهدت ساحة التحرير في بغداد، بتاريخ 27 حزيران 2026، وقفة احتجاجية شاركت فيها مجموعة من النساء العراقيات، بدعوة من "تحالف 188 المدني"، اعتراضًا على التعديلات الأخيرة على قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959.

ورفعت المشاركات لافتات طالبت بحماية حقوق الأطفال وتفعيل مصلحة المحضون، معربةً عن رفضهن أي تعديلات قد تؤثر في قضايا الحضانة أو حقوق الأمهات والأطفال، وداعيةً إلى إجراء إصلاحات قانونية تراعي مصلحة الأسرة والطفل.

وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل الجدل الذي أثارته التعديلات المقترحة، والتي تتيح تنظيم بعض مسائل الأحوال الشخصية وفق المدونات الخاصة بالمذاهب الدينية. ويؤكد المؤيدون أن هذه التعديلات تعزز حرية الاحتكام للمذهب، فيما يرى معارضون ومنظمات حقوقية أنها قد تنعكس على حقوق النساء والأطفال، ولا سيما في قضايا الحضانة والزواج والطلاق.

وسبق لفريق "التقنية من اجل السلام" أن دقق خبر مماثل مع نفس الصورة زعم أنها تظهر شخصاً يوزع الأموال على النساء خلال وقفة احتجاجية في بغداد، لكن التحقق أظهر أن الصورة أيضًا قد تم التعديل عليها بواسطة الذكاء الاصطناعي.