ما حقيقة مقطع الفيديو المتداول الذي يزعم أنه يظهر مجموعة من السوريين في البوكمال يضعون سمك السلور في نهر الفرات باتجاه العراق؟

تداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مرفقًا بنص مفاده "مجموعة من السوريين في البوكمال يضعون سمك السلور في نهر الفرات باتجاه العراق".
 
الحقيقة
مقطع الفيديو الذي يزعم أنه يظهر مجموعة من السوريين في البوكمال يضعون سمك السلور في نهر الفرات باتجاه العراق، مضلل، إذ تبين أن الفيديو يعود إلى حزيران 2026، ويوثق عملية نقل أسماك في إحدى مزارع الأسماك بمنطقة الغاب في محافظة حماة السورية، وليس كما تم الادعاء.
 
قمنا بالتحقق من الفيديو عبر إجراء بحث عكسي لعدة لقطات منه، حيث تبين أنه نشر بتاريخ 25 حزيران 2026 من قبل حساب على منصة فيسبوك يحمل اسم "أبو إسماعيل للأسماك.. المصدر الأول في سوريا"، وذكر صاحب الحساب أنه من سهل الغاب، الواقع في الريف الغربي لمحافظة حماة وسط سوريا.

كما أن سهل الغاب يقع في شمال غرب محافظة حماة، ولا يقع بالقرب من مجرى نهر الفرات داخل سوريا، إذ يخترقه نهر العاصي الذي يجري من الجنوب إلى الشمال، وتبلغ المسافة بين أقرب جزء من سهل الغاب وأقرب نقطة على نهر الفرات، قرب سد تشرين أو منطقة مسكنة، نحو 170 إلى 220 كيلومترًا بخط مستقيم، ما يؤكد بعد المنطقة جغرافيًا عن نهر الفرات.
وبذلك يتبين أن الفيديو لا يظهر شبانًا سوريين يلقون سمك السلور في نهر الفرات بمدينة البوكمال باتجاه العراق، بل يوثق نشاطًا مرتبطًا بمشروع لتربية الأسماك في منطقة سهل الغاب شمال غربي محافظة حماة، وليس كما يزعم.
 
ويأتي تداول هذا الفيديو بالتزامن مع استمرار انتشار سمك السلور الأفريقي في الأنهار والأهوار العراقية، وسط تحذيرات من خبراء البيئة بشأن تأثيره في التوازن البيئي والثروة السمكية، إذ بات هذا النوع ينافس الأنواع المحلية ويفترسها، ما يثير مخاوف من تداعياته على النظام البيئي المائي في العراق.
 
سمك السلور الأفريقي
يعد سمك السلور الأفريقي (Clarias gariepinus) أحد أنواع أسماك السلور القادرة على تنفس الهواء، ويعود موطنه الأصلي إلى معظم مناطق أفريقيا وحوض نهر النيل.
 
وسجل أول توثيق علمي منشور لوجود هذا النوع في نهر دجلة عام 2024، وأظهرت الدراسات اللاحقة أن وجوده لم يكن حالة فردية، إذ رصد في عدة مواقع على امتداد النهر، ما يشير إلى بدء انتشاره في عدد من المسطحات المائية العراقية.
 
ويصنف السلور الأفريقي ضمن الأنواع الدخيلة (Alien/Exotic Species)، ويتميز بسلوك غذائي افتراسي وانتهازي، إذ يتغذى على الأسماك والكائنات المائية الأخرى، فضلًا عن قدرته على استغلال مصادر غذائية متنوعة، ما يمنحه ميزة تنافسية في البيئات الجديدة.
 
ويعرف هذا النوع بقدرته العالية على التكيف مع الظروف البيئية القاسية، إذ يتحمل ارتفاع الملوحة، وانخفاض تركيز الأكسجين الذائب في المياه، والتغيرات الحادة في درجات الحرارة، كما يستطيع الزحف لمسافات قصيرة على اليابسة بفضل قدرته على تنفس الهواء، ويتميز بسرعة النمو وغزارة التكاثر، الأمر الذي يسهم في سرعة انتشاره واستقراره في البيئات التي يغزوها.
 
وتعد بعض أنواع أسماك السلور من الأنواع الغازية التي تنتشر بسرعة وتنافس الأنواع المحلية على الغذاء والموائل، وقد تفترس الأسماك المحلية وبيضها ويرقاتها، مما يؤثر سلبًا في معدلات تكاثرها ويؤدي إلى تراجع أعدادها، ويخلّ بالتوازن البيئي في النظم المائية.
ومن الجوانب التي تثير القلق أيضًا أن سمك السلور قد يتراكم في أنسجته الزئبق، وهو أحد المعادن الثقيلة التي قد تشكل مخاطر صحية وبيئية عند وجودها بتراكيز مرتفعة، ويعتمد ذلك على مستوى تلوث البيئة المائية التي يعيش فيها.
 
علما سبق ان قامت منصة تاكد بتوضيح حقيقة الفيديو بتاريخ 27 تموز 2026.